362

Durar al-ḥukkām fī sharḥ majallat al-aḥkām

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

Editor

تعريب: فهمي الحسيني

Publisher

دار الجيل

Edition

الأولى

Publication Year

1411 AH

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ]
(الْمَادَّةُ ٣٦٩):
حُكْمُ الْبَيْعِ الْمُنْعَقِدِ الْمِلْكِيَّةِ يَعْنِي صَيْرُورَةَ الْمُشْتَرِي مَالِكًا لِلْمَبِيعِ وَالْبَائِعِ مَالِكًا لِلثَّمَنِ.
أَيْ أَنَّ الْحُكْمَ الْأَصْلِيَّ لِأَنْوَاعِ الْبَيْعِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ ١٠٦ مَلَكِيَّةُ الْبَدَلَيْنِ.
دَائِرُ الْمِلْكِيَّةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَقْدِرَةِ ابْتِدَاءً عَلَى التَّصَرُّفِ " مَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ " وَقَدْ صَرَّحَ بِقَيْدِ " ابْتِدَاءً " مَقْدِرَةُ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَيُقَيِّدُ " مَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ " الْمَبِيعَ الْمَنْقُولَ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَإِنْ كَانَ مَالِكًا الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ بِعَدَمِ الْقَبْضِ غَيْرُ مُقْتَدِرٍ عَلَى التَّصَرُّفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ الْمَبِيعَ وَالْبَائِعَ يَمْلِكُ الثَّمَنَ مَالًا فِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ وَبَعْدَ الْإِجَازَةِ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ أَيْ أَنَّ مِلْكِيَّةَ الْمَبِيعِ تَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي، وَمِلْكِيَّةَ الثَّمَنِ تَنْتَقِلُ لِلْبَائِعِ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٤٧) وَسَوَاءٌ ذُكِرَ فِي الْعَقْدِ تَمَلُّكُ الْبَائِعِ لِلثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ، أَوْ لَمْ يُذْكَرْ؛ لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى الْمُقْتَضَى بَعْدَ حُصُولِ الْمُوجِبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ شَيْءٌ مُوجِبًا لِآخَرَ؛ فَلَا يَلْزَمُ التَّصْرِيحُ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَخْصِيصٌ؛ لِأَنَّ حُصُولَهُ لَازِمٌ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا عُقِدَتْ إجَارَةٌ؛ فَلَيْسَ مِنْ حَاجَةٍ إلَى التَّصْرِيحِ بِصَيْرُورَةِ الْمَنْفَعَةِ مِلْكًا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْأُجْرَةِ مِلْكًا لِلْمُؤَجِّرِ.
أَمَّا الْحُكْمُ التَّابِعُ لِلْبَيْعِ الْمُنْعَقِدِ.
أَوَّلًا: وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي.
ثَانِيًا: دَفْعُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَثُبُوتُ الشُّفْعَةِ فِي الْمَبِيعِ إذَا كَانَ عَقَارًا مَمْلُوكًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ " دُرُّ الْمُخْتَارِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ، أَبُو السُّعُودِ ".
[(الْمَادَّةُ ٣٧٠) الْبَيْعُ الْبَاطِلُ لَا يُفِيدُ الْحُكْمَ أَصْلًا]
فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ؛ كَانَ الْمَبِيعُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَوْ هَلَكَ بِلَا تَعَدٍّ يَضْمَنُهُ.
يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ الْبَاطِلَ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمَبِيعَ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْ لَا يُفِيدُ الْمِلْكِيَّةَ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ مُطْلَقًا سِوَى أَنَّهُ يَكُونُ أَمَانَةً إذَا قَبَضَ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ مَالًا وَوَقَفَهُ؛ فَلَا يَكُونُ الْوَقْفُ صَحِيحًا.

1 / 393

Durar al-ḥukkām fī sharḥ majallat al-aḥkām | Usul