383

Al-Munāẓarāt al-ʿaqdiyya li-shaykh al-islām ibn taymiyya

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Publisher

الناشر المتميز

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

دار النصيحة - الرياض

المبحث التاسع: مناظرته مع بعض المشايخ الذين يستغيثون بغير الله ويدَّعون ظهور صورته لهم:
واشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: عرض المناظرة:
تمهيد:
لم تزل العداوة قائمة بين الشيطان وبني آدم مذ أخرج إبليس من الجنة؛ بسبب إبائه واستكباره عن امتثال أمر ربه بالسجود لآدم ﵇، ومنذ ذلك الحين والشيطان مترصد لبني آدم لاغوائهم وإضلالهم بشتى السبل ومختلف الطرق، وقد أقسم على هذا: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف:١٦ - ١٧]، ومن أعظم الطرق الشيطانية التي لبَّس بها الشيطان على كثير ممن ينتسب للإسلام والملة، تصوره وتشكله لعامة الناس بصور الصالحين والأولياء، والمشايخ والعلماء الذين يبجلونهم ويعظمونهم، فتظهر لهم الشياطين بصور أولئك الصالحين، فتنة لهم وصدًا عن سبيل الله، ولربما أغاثوا من استغاث بهم، ونصروا من استنصرهم، وأجابوا من دعاهم، وهو -في ذلك كله- يحسب أن الشيخ أو الولي الصالح هو الذي أغاثه أو نصره وأعانه، وما ذاك إلا شيطان تمثل بصورة الشيخ الصالح وتشكل على هيئته.

1 / 400