فهذا ما قيل في حديث بلال بن الحارث الذي رواه البيهقي وابن أبي شيبة١. وإن كان غير حديث بلال فغاية ما فيه أنه رأى رسول الله ﷺ في المنام، وهو يأمره أن يأتي عمر، فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس، وهذا ليس من هذا الباب الذي نحن بصدد الكلام فيه، فإن هذا قد يقع كثيرًا من هو دون النبي ﷺ.
قال شيخ الإسلام: وأيضًا ما يروى أن رجلًا جاء إلى قبر النبي ﷺ فشكى إليه الجدب عام الرمادة، فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر، فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس، فإن هذا ليس من هذا الباب. ومثل هذا يقع كثيرًا لمن هو دون النبي ﷺ، وأعرف من هذا وقائع. وكذلك سؤال بعضهم للنبي ﷺ أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له، فإن هذا قد وقع كثيرًا، وليس مما نحن فيه.
وعليك أن تعلم أن إجابة النبي ﷺ أو غيره لهؤلاء السائلين ليس هو مما يدل على استحباب السؤال، فإنه هو القائل ﷺ: "إن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيه إياها، فيخرج يتأبطها نارًا" فقالوا: يا رسول الله فلم تعطيهم؟
١ تقدم أن حديث بلال إنما أخرجه "سيف بن عمر" وأن رواية ابن أبي شيبة والبيهقي ليس فيها تسمية الرجل.
وانظر ما كتبته تخريجًا لهذا الحديث في حاشية: "الصواعق المرسلة الشهابية" ص ١٧٠-١٧١-١٧٣-١٧٤.