539
النبي ﷺ، فليس يدل على جواز التوسل به بعد موته.
فنجيب: أن الدعاء هذا قد استعمله الصحابة والتابعون -أيضًا- بعد وفاته ﷺ، لقضاء حوائجهم، يدل عليه ما رواه الطبراني والبيهقي أن رجلًا كان يختلف على عثمان ﵁ زمن خلافته في حاجة -ولم يكن ينظر في حاجته- فشكى الرجل ذلك لعثمان بن حنيف، فقال له: ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد، فصل، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك لتقضي حاجتي، وتذكر حاجتك، فانطلق الرجل، فصنع ذلك، ثم أتى باب عثمان ﵁ فجاءه البواب، فأخذ بيده، وأدخله على عثمان، فأجلسه معه، وقال: اذكر حاجتك. فذكر حاجته، فقضاها، ثم قال له: ما كان لك من حاجة فاذكرها، فلما خرج الرجل من عنده لقي ابن حنيف، فقال له: جزاك الله خيرًا، ما كان ينظر في حاجتي حتى كلمته لي، فقال ابن حنيف: والله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله ﷺ وقد أتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره ... الحديث. فهذا توسل ونداء بعد وفاته ﷺ، على أن النبي ﷺ حي في قبرة، فليست درجته دون درجة الشهداء، الذي صرح الله تعالى بأنهم ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]) .

1 / 538