534
قال شيخ الإسلام: لكن بتقدير ثبوته، هو من هذا الباب، فإن حق السائلين عليه سبحانه أن يجيبهم، وحق المطيعين له أن يثيبهم، فالسؤال له، والطاعة له سبب لحصول إجابته وإثابته، فهو من التوسل به، والتوجه به، والتسبب به، ولو قدر أنه قسم لكان قسمًا بما هو من صفاته، فإن إجابته وإثابته من أفعاله وأقواله، فصار هذا كقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" والاستعاذة لا تصح بمخلوق، كما نص عليه الإمام أحمد، وغيره من الأئمة ... إلى آخر كلامه.
فتبين من كلام الشيخ أن السؤال بحق السائلين هو إجابتهم، وسؤاله بحق الطائعين إثابتهم، فيكون السائل بهاتين الصفتين سائلًا بصفات الله، فإن الإجابة والإثابة من أفعاله وأقواله ﷾، وسؤاله بأسمائه وصفاته، والتوسل بها ثابت بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وفي الحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: "اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد". فقال: "دعا الله باسمه الأعظم، الذي

1 / 533