530
متصرف، قال تعالى: ﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ [الزخرف: ٨٦]، وقوله: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم:٨٧]، وقد تقدم الكلام فيها، وأن بعض المفسرين قرر أن الاستثناء منقطع، ليس فيه إثبات للملك، فهو بمعنى الاستدراك من مضمون الجملة، ويدل على هذا نصوص الكتاب والسنة.
قال شيخ الإسلام: وقوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٨٨] فيه قولان: قيل هو استثناء متصل، وأنه يملك من ذلك ما ملكه الله، وقيل: هو منقطع، والمخلوق لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا بحال، فقوله: ﴿إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء منقطع، أي: لكن يكون من ذلك ما شاء الله، كقول الخليل: ﴿وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ [الأنعام:٨٠]، أي: لا أخاف أن تفعلوا شيئًا، لكن إن شاء ربي شيئًا كان، وإلا لم يكن، وإلا فهم لا يفعلون شيئًا، وكذلك قوله: ﴿َلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ ثم قال: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقّ﴾ [الزخرف: ٨٦] فتنفعه الشهادة، كقوله: ﴿لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [طه:١٠٩] وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعا﴾ [الزمر: ٤٤] وبسط هذا له موضع آخر. انتهى.
إذا عرفت هذا، فقول هذا الملحد: (فأي مانع من

1 / 529