هذا الجواب ناقص، وكذلك جواب أبي عمر بن القطان ناقص عما تضمنه السؤال، والشيخ أبو عبد الله، قد فاز فيه بفضيلة الصواب، وحاز فيه قصب السبق في الاستيعاب.
وتفريق ابن رشيق بين المعينين والمساكين لا معنى له، وجوابه يعطي أن الوصية إن كانت للمساكين ضمن الأوصياء وإن قامت بينة على تنفيذ الوصية فيهم، وهذا من لحن الفقه وخطئه، ولو اختلف حكم المعينين والمساكين المجهولين في ذلك، لكان الصواب في عكس الجواب أن يضن الأوصياء في المعينين ولا يضمنوا في المجهولين؛ لأن مالكًا قال في كتاب الشهادات وغيره من المدونة فيمن بعث بمال إلى رجل بعينه صلة أو هبة أو صدقة، فقال: المبعوث معه بالمال قد دفعته إلى المبعوث إليه وكذبه المبعوث على الرسول البينة وإلا غرم.
قال ابن القاسم: ولو قال له: تصدق بها على المساكين، زاد في كتاب الوديعة: ويحلف؛ يريد إن كان متهمًا فالغرم إنما يلزم المأمور عند مالك في المعينين إذا أنكروا ولم تقم بينه، وأما في المجهولين فلا غرم عليه فيهم.
والصواب في مسألة الأوصياء إذا ثبت التنفيذ لا شيء عليهم، وإن تركوا مشاورة المشترط مشاورته كانت الوصية لمعينين أو مجهولين.
وكذلك في جواب أبي عبد الله وقول ابن رشيق: إن كانت الوصية لمساكين ولم يمكن ردها فالوصياء ضامنون، مقال غير معقول وكلام لم يصحبه تحصيل، وهو أدخل في الهذيان منه في البيان.
وما ذنب المساكين إذا كانت الوصية لهم في أخذها منهم، وقد أعطوا واجبهم، وليس يمكن ردها منهم ووجب إلا بأحد وجهيهن؛ إما بينة تشهد عليهم بقبضها أو بإقرارهم بأخذها وإذا كان أحد هذين الوجهين تسقط التبعة عن الأوصياء ولم يكن سبيل إلى تغريمهم إياها لوصولها إلى أهلها ومستحقها، إلا أنه في الإقرار يشهد عليهم بإقرارهم وتنفيذ ذلك لهم، والله أعلم.
ووقع في كتاب الشيخ أبي عبد الله الإشارة إلى روايات لم ينصها ولا ذلك مواضعها، فرأيت ذكرها واكتتابها هنا، إذ هو من كمال هذه المسالة وتمامها فأما المسألة
1 / 149
[مقدمة المؤلف]
باب في مسائل أداء الشهادات، ونقلها، والإشهاد عليها، والشهادة على الخط، ومن سأل أن يدفع له نسخ ما يشهد به عليه، أو سأل القاضي أن يعطيه المشورة التي شاور بها
باب في الاستئمان والخلطة وكشف القضاة عما يستريبونه من الأمور بمن يرسلونه ممن يثقون به
باب اليمين مع الشاهد
باب مسائل العتق وادعاء الحرية في عبد بين ثلاثة؛ أعتق أحدهم نصيبه في وصية، واشتكى بأحد سيديه
باب النكاح
باب في الحضانة والنفقات واختلاف الزوجين في متاع البيت