فهو ينقض اليوم ما قاله بالأمس، ويقول هنا ما نقض هناك، وهذا إن دَلَّ على شيء فإنما يدل على أن المؤلف يفكر بعقل مشوش مضطرب، ويكتب بقلم مأجور مذبذب، وهكذا شأن المبطلين.
في [ص ١٩٨ - ٢٠٢] ذكر المؤلف أمثلة مِمَّا رواه أبو هريرة، وسأستعرض هذه الأحاديث وأبين محاملها الصحيحة، وأن بعضها يعتبر من محاسن الإسلام في توجيهاته وإرشاداته، وسترى أن المؤلف كان ينظر إلى ما روي عن أبي هريرة بعين ساخطة ترى المستقيم مُعْوَجًّا والمحاسن مساوئ والحق باطلًا، وإليك هذه الأحاديث:
(*) في " صحيح مسلم ": «فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ» وليس كما ذكر أبو رية، انظر " الجامع الصحيح للإمام مسلم " تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، (٤٣) كتاب الفضائل (٤٢) باب فضل موسى ﷺ، حديث رقم ٢٣٧٢، ٤ / ص ١٨٤٢، الطبعة الثانية: ١٩٧٢ م، نشر دار إحياء التراث العربي. بيروت - لبنان.