وبعد أن جاور الرسول ﷺ الرفيق الأعلى وانتشر الإسلام على يد الصحابة الأبرار الأطهار - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - حتى بلغ الإسلام ما بلغ الليل والنهار ظهرت عداوات أخرى من بعض المنافقين واليهود والنصارى، وزنادقة اليهود والفرس، والرومان وأضرابهم الذين تظاهروا بالإسلام وتبطنوا الكفر كي يكونوا في مأمن من حكم الله فيهم لمحاربتهم دين الله الذي أصبح سائدًا في الأرض، وشريعته التي أصبح الحكم بها في كل بلد دخله الإسلام.
ولم يلجأوا إلى القوة فهم أضعف من أن يناوئوا سلطان الله العادل الرحيم في الأرض، وإنما لجأوا إلى الدس، والاختلاق، والكذب على الله ورسوله، وقد بالغ بعضهم في التخفي والتستر تحت الشعارات الزائفة، فمنهم من تظاهر بحب آل بيت النبي ﷺ ولا سيما فتى الإسلام عَلِيٌّ، وقد كان على رأس هذه الفئة الضالة المضلة عبد الله بن سبأ اليهودي الخبيث الماكر الداهية الذي تظاهر بحب عَلِيٍّ ﵁ ووضع حديث «لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ، وَوَصِيِّي عَلِيٌّ» وهو حديث مختلق مكذوب بإجماع أهل العلم.
ولم تقف به ضلالته هو وأتباعه عند هذا الحد بل ادعى ما هو أشد وأنكى، وأضر بالعقيدة، فزعم هو وأتباعه أن الله ﵎ عما يصفه به الكافرون والملحدون، قد حل في سيدنا عَلِيٍّ ﵁.
وقد تعقبهم الخليفة الراشد ذو النورين عثمان ﵁ وكذا الخليفة الراشد من بعده عَلِيٌّ ﵁، فقضى على من قضى عليه منهم، وَفَرَّ منهم واختفى عن الأنظار من فَرَّ، وعبد الله بن سبا اليهودي هذا هو سبب من الأسباب التي أدت إلى هذا الشرخ الكبير في تاريخ الإسلام وأدى إلى الفتنة الكبرى التي انتهت بقتل ذي النورين عثمان ﵁، وأدت إلى هذه الحروب الدامية بين عَلِيٍّ ﵁ وأنصار سيدنا عثمان، وبينه وبين معاوية بن أبي سفيان - رَضِيَ اللهُ عَنْ الجَمِيعِ - فما كان خلافهم إلا عن اجتهاد فللمصيب منهم أجران وللمخطئ منهم أجر.