Muʿjam al-Tawḥīd
معجم التوحيد
Publisher
دار القبس للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
عرف أن لا إله إلا الله فلا بد من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء من عنده على يد رسوله محمد ﷺ. فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول ﷺ في موارد النزاع فقد كذب في شهادته" (^١).
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن: "من تحاكم إلى غير كتاب، وسنة رسوله ﷺ بعد التعريف، فهو كافر، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤] ". ثم ذكر الأدلة (^٢).
قال الشيخ محمد بن إبراهيم في رسالة تحكيم القوانين: "وقد نفى الله ﷾ الإيمان عن من لم يحكموا النبي ﷺ فيما شجر بينهم، نفيًا مؤكدًا بتكرار أداة النفي وبالقسم، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥]. ولم يكتف اللهَ تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول ﷺ حتى يضيفوا إلى ذلك عدم وجود شيء من الحرج في نفوسهم، بقوله جل شأنه: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾. والحرج: الضيق. بل لا بد من اتساع صدورهم لذلك وسلامتها من القلق والاضطراب.
ولم يكتف تعالى أيضًا هنا بهذين الأمرين، حتى يضمُّوا إليهما التسليم وهو كمال الانقياد لحكمه ﷺ بحيث يتخلون ها هنا من أي تعلق للنفس بهذا الشيء، ويسلموا
(^١) تيسير العزيز الحميد ص ٥٥٤ - ٥٥٥.
(^٢) الدرر السنية ١٠/ ٤٢٦.
1 / 385