432

Al-Dībāj ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim b. al-Ḥajjāj

الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج

Editor

أبو اسحق الحويني الأثري

Publisher

دار ابن عفان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

الخبر- السعودية

[771]

الماجشون بكسر الجيم وضم الشين المعجمة لفظ أعجمي معناه أبيض الوجه مورد وجهت وجهي أي قصدت بعبادتي للذي فطر السماوات والأرض أي ابتدأ خلقهما حنيفا قال الأكثرون معناه مائلا إلى الدين الحق وهو الإسلام وأصل الحنف الميل ويكون في الخير والشر وينصرف إلى ما تقتضيه القرينة وقيل المراد بالحنيف هنا المستقيم قال أبو عبيد الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وانتصب حنيفا على الحال وما أنا من المشركين بيان للحنيف وإيضاح لمعناه ونسكي أي عبادتي ومحياي ومماتي أي حياتي وموتي أنت الملك أي القادر على كل شيء المالك الحقيقي لجميع المخلوقات وأنا عبدك أي معترف بأنك مالكي ومدبري وحكمك نافذ في واهدني لأحسن الأخلاق أي أرشدني لصوابها ووفقني للتخلق بها لبيك معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة وسعديك مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة والشر ليس إليك هذا مما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات بفعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها فقيل معناه لا يتقرب به إليك وقيل لا يضاف إليك بانفراده لا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا رب الشر ونحوه وإن كان خالق كل شيء ورب كل شيء وقيل معناه الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد إليك الكلم الطيب والعمل الصالح وقيل معناه الشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته لحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة للمخلوقين أنا بك وإليك أي التجائي وانتهائي وتوفيقي بك تباركت أي استحققت الثناء وقيل ثبت الخير عندك وقال بن الأنباري تبارك العباد بتوحيدك ملء السماوات والأرض بكسر الميم ونصب الهمزة بعد اللام ورفعها ومعناه حمدا لو كان جسما لملأ السماوات والأرض لعظمه أحسن الخالقين أي المقدرين والمصورين أنت المقدم وأنت المؤخر معناه تقدم من شئت بطاعتك وغيرها وتؤخر من شئت عن ذلك كما تقتضيه حكمتك وتعز من تشاء وتذل من تشاء وأنا أول المسلمين أي من هذه الأمة

Page 380