[758]
ينزل ربنا في كل ليلة قال النووي هذا من أحاديث الصفات وفيها مذهبان للعلماء أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أن يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا نتكلم في تأويلها مع اعتقادنا تنزيهه سبحانه عن صفات المخلوقين وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق الثاني مذهب المتكلمين وبعض السلف وهو محكي هنا عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما تأويل مالك وغيره ومعناه تنزل رحمته وأمره أي ملائكته الثاني أنه على الإستعارة ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف حين يبقى ثلث الليل الاخر في الرواية بعدها حين يمضي ثلث الليل الأول وأشار القاضي عياض إلى تضعيفها قال ويحتمل أن يكون النزول بالمعنى المراد بعد الثلث الأول وقوله من يدعوني بعد الثلث الأخر أنا الملك أنا الملك كذا في الأصول والروايات مكرر للتوكيد والتعظيم محاضر بحاء مهملة وكسر الضاد المعجمة أبو المورع كذا في جميع الأصول وأكثر ما يستعمل في كتب الحديث بن المورع وكلاهما صحيح وهو بن المورع وكنيته أبو المورع وهو بكسر الراء ينزل الله في السماء قال النووي كذا في جميع الأصول وهو صحيح من يقرض غير عديم كذا في الأصول في الرواية الأولى عديم وفي الثانية عدوم قال أهل اللغة يقال أعدم الرجل إذا افتقر فهو معدم وعديم وعدوم والمراد بالقرض عمل الطاعة من صلاة وذكر وصدقة وغيرها وسماه قرضا ملاطفة للعباد وتحريضا لهم على المبادرة إلى الطاعة وتأنيسا بثوابها ثم يبسط يده إشارة إلى نشر رحمته وكثرة عطائه وإجابته وإسباغ نعمته
Page 365