«... أقول: فلا فرق بين النفل وسنن الزوائد من حيث الحكم، لأنه لا يكره ترك كلٌّ منهما».
وإنما الفرق كون الأول - النفل - من العبادات، والثاني - سنن الزوائد - من العادات ... قال: وقد مثلوا لسنَّة الزوائد بتطويله ﷺ القراءة والركوع، والسجود؛ ولا شك في كون ذلك عبادة، وحينئذٍ فمعنى كون سنةِ الزوائد عادةً أن النبي ﷺ واظب عليها حتى صارت عادةً له، ولم يتركها إِلا أحيانًا، لأن السنَّة هي: الطريقة المسلوكة في الدين فهي في نفسها عبادة، وسميت عادةً لما ذكرنا.
ولما لم تكن من مكملات الدين وشعائره سميت: سنَّة زوائد، بخلاف سنَّة الهدى، وهي: السنن المؤكدة القريبة من الواجب التي يضلل تاركها، لأن تركها: استخفاف بالدين، وبخلاف النفل، فإنه كما قالوا: ما شرعَ لنا زيادة على الفرض والواجب والسنَّة بنوعيها، ولذا جعلوه قسمًا رابعًا، وجعلوا منه: المندوب، والمستحب، وهو ما ورد بد دليل ندبٍ يخصه، كما في «التحرير».
فالنفل: ما ورد به دليل ندبٍ عمومًا أو خصوصًا، ولم يواظب عليه النبي ﷺ، ولذا كان دون سنَّة الزوائد، كما صرَّح به في «التنقيح». وقد
(١) ١/ ١٠٣، ط ٢ الحلبي، عام ١٣٨٦ هـ.
1 / 59
بين يدي الرسالة
المقدمة
فصل في ذكر الأحاديث والآثار التي تتضمن اللوم والإنكار على من ترك سنة
فصل في مناقشة قول ابن حزم: إنه لا يلحق تارك السنن لوم ولا عتاب