Dhayl Tārīkh Baghdād
ذيل تاريخ بغداد
Editor
مصطفى عبد القادر عطا
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1417 AH
Publisher Location
بيروت
ابى سالم: تقدم ذكر والده، كان مع والده بمصر، ثم إنه تحنث وسكن باللاذقية من ساحل الشام، ذكر لي أبو عبد الله محمد بن سعيد الحافظ الواسطي أنه لقيه بمكة حاجا في الثامن عشر من ذى الحجة سنة أربع عشرة وستمائة، وأنه روى له شيئا من شعر أبيه أنشدني أبو عبد الله الواسطي، أنشدني أبو منصور علي بن الحسن بن على بمكة، أنشدني ابى لنفسه بديار مصر: دار الهوى بين الصراة وبابل * حياك مرتجز المرث الوايل لا بل سقيت رجوع حربك للاولى * كانوا حليا للزمان العاطل ليعود جوك في المنازل الس * - اوي ومنتجع الفطين الاهل وعلى الكثيب مجمر من نبهه * كالبدر من حسن وليس بآفل حجبوه بالبيض الفواصل ما دروا * من حسنة وسيوفهم كالفاصل رشأ كان لحافظه مطرودة * قدمت بها عرضا وجنبه باسل فكأن سحر بلاغة في لفظه * أخذ يعقدها نوافث نابل عوفيتموا ومن العجائب مغرم * يدعو غراما بالشفاء لقاتل سمعت ابا عبد الله الواسطي يقول: سألت ابا منصور بن ابى سالم عن مولده، فقال: ولدت ببغداد في يوم الاثنين ثانى عشرى شوال سنة ثلاث وستين وخمسمائة بباب الازج.
768 - على بن الحسن بن عنتر بن ثابت، أبو الحسن النحوي،
المعروف بالشميم (1): من أهل الحلة السيفية كان أديبا فاضلا مبرزا في علم اللغة والنحو، وله مصنفات كثيرة في ذلك، وله إنشاد وخطب ومقامات ونظم ونثر كثير جيد، لكنه كان أحمق قليل الدين رقيعا، يستهزئ بالناس ولا يحترم أحدا، ولا يعتقد ان في الدنيا مثله وكان ولا يكون ابدا، قدم بغداد في صباه، وأقام بها مدة يقرأ الادب على ابى محمد بن الخشاب وغيره حتى برع في ذلك، ثم إنه سافر الى بلاد الجزيرة والشام، فورد حلب ودمشق وغيرها من البلاد ومدح الملوك، ثم انه دخل ديار بكر، وكان يتردد ما بينها وبين الموصل وما والاها من بلاد الجزيرة، ويقرأ الناس عليه ويستفيدون منه الى أن علت سنه وأدركه أحله بالموصل عن تسعين سنة أو ما قاربها، ويحكى عنه حكايات عجيبة في رقاعته وقلة ديانته وفساد عقيدته نعوذ بالله من ذلك.
سمعت القاضى اب القاسم عمر بن أحمد العقيلي بحلب يقول: سمعت محمد بن يوسف بن الخضر الحنفي يقول: كان الشميم النحوي يبقي أياما لا يأكل إلا التراب، فكل ما يلقيه من الرجيع يابسا قليل الرطوبة ليس بمنتن فيحطه في جيبه، فكل من دخل إليه يخرجه من جيبه ويشمه إياه ويقول: انظروا الى ما ألقيه وشموا رائحته فانني قد تجوهرت! فلذلك دعى بالشميم.
Page 202