Dhayl Tārīkh Baghdād
ذيل تاريخ بغداد
Editor
مصطفى عبد القادر عطا
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1417 AH
Publisher Location
بيروت
إسحاق بن إبراهيم فان أباه استعفى له وحلف أنه لا يصلح لهذا الامر وكان أكتب الناس وإذكاهم وأحسنهم وجها فأشفق عليه فأعفاه المتوكل وأما أبو الفرج محمد بن نجاح بن سلمة فإن المتوكل رآه فاستثقله وقال: أريد من يخف على قلبي فوصف له الفضل بن مروان عبيد الله بن يحيى وزاد في فضله وفرضه وكان يوقع بين يديه فأمر بإحضاره فأحضر الدار فلما خاطبه أعجبه حركته وحلاوته وكان قدم شفاعة إلى الفتح بن خاقان فقال الفتح للمتوكل: إن رأى أمير المؤمنين أن يأمره بأن يكتب بين يديه فقال له: اجلس واكتب ! فجلس وكتب خطا حسنا فاستحسن المتوكل خطه فقال له الفتح: الذي كتب أحسن من خطه قال: وما هو ؟ قال: كتب (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) وقد تعالمت (3) ببركته لبركة (4) ما كتب فولاه العرض فبقي سنة يؤرخ الكتب عنه وعن وصيف التركي مولى أمير المؤمنين فلما مضت سنة خص عبيد الله بالمتوكل فطرح اسم وصيف ونفذت الكتب باسم عبيد الله وحده.
قال الصولي: وكان عبيد الله بن يحيى جوادا كريما سمح الاخلاق ممدحا.
حدثنا أبو العينا قال: لما دخلت على المتوكل قال لي: ما تقول لي في عبيد الله بن يحيى ؟ قلت: نعم العبد لله ولك منقسم بين طاعته وخدمتك يؤثر رضاك على كل فائدة وما عاد بصلاح رعيتك على كل لذة.
قرأت في كتاب (الوزارء) (1) لمحمد بن عبدوس الجهشياري قال: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح يقول: وقد جرى ذكر عبيد الله بن
يحيى لم يكن له من الصناعة حظ إلا أنه أيد بأعوان وكفاة من كتاب الزمان وكان واسع الحياء (2) حسن المداراة.
أنبأنا يحيى بن أسعد التاجر قال: أنبأنا أبو العز أحمد بن عبيد الله العكبري قراءة عليه أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري (3) حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى ابن زكريا النهرواني حدثنا محمد بن علي بن محمد بن الجهم أبو طالب الكاتب حدثني أبو العباس محمد بن عبد الله بن طاهر حدثني أبي عن أحمد بن إسرائيل قال: خرجت يوما إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان فلما صرت في صحن الدار رأيته مضطجعا على مصلاه موليا ظهره باب مجلسه فهممت بالرجوع فقال لي الحاجب: ادخل فإنه منتبه فلما سمع حسي جلس فقلت: حسبتك نائما فقال: لا ولكنني كنت مفكرا قلت : فيما ذا - أعزك الله تعالى ؟ قال: فكرت في أمر الدنيا وصلاحها في هذا الوقت واستوائها ودرور الاموال وأمن السبل وعز الخلافة فعلمت أنها أمكر وأنكد وأغدر من أن يدوم صفاؤها لاحد قال: فدعوت له وانصرفت فما مضت أربعون ليلة منذ ذلك اليوم حتى قتل المتوكل ونزل به من النفي ما نزل.
Page 111