428

Dafʿ daʿwā al-muʿāraḍ al-ʿaqlī ʿan al-aḥādīth al-mutaʿalliqa bi-masāʾil al-iʿtiqād

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Publisher

مکتبة دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ م

Publisher Location

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

والجواب عمّا استدل به: أن قوله ﷺ: (هو أهون على الله من ذلك) محتمل معنيين:
المعنى الأول: أَنَّ الدجالَ أهونُ من أن يُجرِي الله على يديه هذه الخوارق؛ وإنما هو تخييل، وسحرٌ يسحر به أعين الناس.
المعنى الثاني: أنه أهون من أن يجعل ما يخلقه الله على يديه مُضلًا للمؤمنين، ومشكِّكًا لقلوب الموقنين.
فلما كان هذا اللفظ من رسول الله ﷺ محتملًا لكلا المعنيين؛ كان المتعين البحث عمّا يزيل الاحتمال؛ فَوجِد أن الأحاديث الأخرى قد أبانت عن أن ما معه من الخوارق على بابها وظاهرها، فوجب المصير إليها، واتخاذها أصلًا مُحكما يُردُّ إليها ما تشابه من الألفاظ.
قال القاضي عياض ﵀: (وقوله في هذا الحديث: قلتُ [أي: المغيرة بن شعبة]: إنهم يقولون: إن معه الطعام والأنهار. قال: (هو أهون على الله من ذلك) أي: من أن يجعل ما يخلقه على يده مُضِلًا للمؤمنين، ومشكِّكًا لقلوب الموقنين؛ بل يزيد الذين آمنوا إيمانًا، وليرتاب الذين في قلوبهم مرض والكافرون) (^١) .
وقال الحافظ ابن حجر ﵀: (فدل ما ثبت من ذلك على أن ... قوله: (هو أهون على الله من ذلك) ليس المراد به ظاهره، وأنه لا يجعل على يديه شيئًا من ذلك؛ بل هو على التأويل المذكور [يعني: تفسير القاضي عياض؛ السالف الذكر) (^٢) .
وأما استدلاله ﵀ بحديث جابر ﵁ فلا يستقيم إلاّ بعد التسليم بصحة ثبوته؛ وهذا ما لا يتم له؛ لعلّتين:

(^١) "إكمال المعلم" (٨/ ٤٩٢) .
(^٢) "فتح الباري" (١٣/ ١١٦) .

1 / 446