قال الحافظ أبو الحسن ابن حزم في كتابه المسمى بالمحلى: وأما إذا تغير لون الحلال الطاهر بما مازجه من نجس أو حرام، أو تغير طعمه بذلك، أو تغير ريحه بذلك، فإنا حينئذ لا نقدر على استعمال الحلال إلا باستعمال الحرام، واستعمال الحرام في الأكل والشرب وفي الصلاة حرام كما قلنا، ولذلك وجب الامتناع منه، لا لأن الحلال الطاهر حرم وتنجست عينه، ولو قدرنا على تخليص الحلال الطاهر من الحرام النجس لكان حلالا بحسبه. انتهى قوله.
((وإن كان كثيرا لا ينجس)). هذا لم تقل به العامة هكذا، بل قيدوه بعدم التغير، فقالوا: لا ينجس ما لم يتغير.
قوله: ((وقال أصحابنا: إن كان بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل، وإن كان لا يخلص فهو كثير)). هذا يوهم أن أصحابنا يقولون في الكثير أنه لا ينجس جميعه. وليس كذلك. وفروعهم ناطقة بأنه ينجس كله، التقديري وبعضه الحقيقي، كما سترى.
Page 38
الحمد لله الذي طهر قلوب الموحدين من دنس الشرك، والصلاة
ثم عن لي أن أبين مجمل هذا الجواب في هذه الأوراق، مستعينا
ومن فروع القول بنجاسة المستعمل قولهم بفساد الماء في الإناء
[المخالطات الطاهرة]
فظهر من هذا أن المعتبر في اختلاط المستعمل بالطهور غلبة
قلت: الظاهر عدم اعتبار هذا المعنى في النجس، فكيف بالطاهر؟ قال
فأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ
عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أؤقت شيئا. انتهى.
وإن كان يجري عليها النصف أو دون النصف، فالقياس أن يجوز التوضؤ
الإباحة -وهو الذي خالطه من الأشياء الطاهرة- ولا فرق في ذلك