وأما (المالكية)، فقال الطرطوشي في كتاب "الحوادث والبدع": روى البخاري عن أبي واقد الليثي قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ إلي حنين ونحن حديث عهد بالكفر، وللمشركين سدرة يعكفون حولها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها "ذات أنواط" فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا "ذات أنواط" كما لهم "ذات أنواط" فقال: "الله أكبر ... لتركبن سنن من كان قبلكم".
فانظر -رحمكم الله- أينما وجدتم سدرة يقصدها الناس، وينوطون بها الخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها.
وقال ﷺ: "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ".
ومعنى هذا أن الله لما جاء بالإسلام فكان الرجل ... إذا أسلم في قبيلته كان غريبًا مستخفيًا بإسلامه، قد جفته العشيرة فهو بينهم ذليل خائف، ثم يعود غريبًا لكثرة الأهواء المضلة والمذاهب المختلفة حتى يبقى أهل الحق غرباء في الناس لقلتهم وخوفهم على أنفسهم.
وروى البخاري عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: "والله ما أعرف من أمر محمد إلا أنهم يصلون جميعًا".
وذلك أنه أنكر أكثر أفعال أهل عصره.
انتهى كلام الطرطوشي.
فليتأمل اللبيب هذه الأحاديث، وفي أي زمان قيلت، وفي أي مكان، وهل أنكرها أحد من أهل العلم؟ والفوائد فيها كثيرة، ولكن مرادي منها ما وقع من الصحابة، وقول الصادق المصدوق، إنه مثل كلام الذين اختارهم الله على
1 / 304
مقدمة
تمهيد
الباب الأول: المد والجزر في حياة المسلمين
الباب الثاني: الإسلام يتحدث عن ذاته بأبطاله في التاريخ
الباب الثالث: مفهوم البطولة في الإسلام
الباب السادس: فيما قاله أحفاد الإمام محمد بن عبد الوهاب في إعتماده على الكتاب والسنة
الباب السابع: مؤلفات الإمام ﵀
الباب الثامن: طبيعة الدعوة
الباب التاسع: التمهيد للدعوة
الباب العاشر: نور التوحيد وبأس الحديد يصنعان الأبطال
الباب الحادي عشر: الدرعية والتلاحم العظيم بين الإمام محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود
الباب الثاني عشر: تأسيس الدولة السعودية الأولى
الباب الثالث عشر: الحملة المصرية على نجد
الباب الرابع عشر: تأسيس الدولة السعودية الثانية
الباب الخامس عشر: الإمام تركي بن عبد الله محرر نجد ومؤسس الدولة الثانية
الباب السادس عشر: الدولة السعودية الثالثة الحالية
الباب السابع عشر: شخصية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وخصائصه
الباب التاسع عشر: موقف سليمان بن عبد الوهاب من دعوة أخيه الإمام محمد بن عبد الوهاب
الباب العشرون: هل رجع سليمان بن عبد الوهاب عن ضلالته
الباب الثاني والعشرون: وقفة مع أفكار المتصوفة
الباب الرابع والعشرون: الدعوة إلى الإسلام والحياة الطيبة في الدنيا ولأخرة