وقول نبيه ﷺ: "من دعا إلى هدى فله من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقض ذلك من أجورهم شيئًا" ١.
وقد كانت سير الرجال وتراجم الأبطال الذي صهرتهم المحن وصقلتهم الشدائد ماثلة أمام ناظريه، يستلهم منها ويقتدي بها، فأحس بالمسؤولية الثقيلة، والتمس التوفيق من الله ﷿ في استمرار العون، ووضع كلمة نبي الله شعيب ﵇ نبراسًا: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: ٨٨)، ومهما كانت الشدائد فلا تزيده إلا إصرارًا وعزمًا، فإيمانه يهون عليه المصاعب والأهوال، كهؤلاء الذين وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب:٢٢)، وعمل رحمه الله تعالى على استنهاض الهمم وتعميق اليقين بالله ﷿، والثقة بنصره لاستعادة الدولة الإسلامية التي تكالب عليها الأعداء فأسقطوها، وشوق رجاله إلى التضحية بالنفس والمال، حتى أتت جهوده بأطيب الثمرات، وتمكن من غزو الإحساء والاستيلاء عليها، ومضى إلى الرياض ١٢٣٦هـ فاسترداها من الأتراك، وطرد الحامية المصرية، وأسس فيها إمارته فكان الإمام الخامس.
وظل الإمام تركي بن عبد الله يعمل على نشر الدعوة، وبه انتقلت الإمارة من سلالة عبد العزيز بن محمد إلى سلالة أخيه عبد الله بن محمد، وما زالت فيها إلى هذا اليوم.
ولقد كبر على آل سعود الكبير أن تخرج الإمارة منهم إلى أبناء عمومتهم، فدبر
١ رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن.
1 / 229
مقدمة
تمهيد
الباب الأول: المد والجزر في حياة المسلمين
الباب الثاني: الإسلام يتحدث عن ذاته بأبطاله في التاريخ
الباب الثالث: مفهوم البطولة في الإسلام
الباب السادس: فيما قاله أحفاد الإمام محمد بن عبد الوهاب في إعتماده على الكتاب والسنة
الباب السابع: مؤلفات الإمام ﵀
الباب الثامن: طبيعة الدعوة
الباب التاسع: التمهيد للدعوة
الباب العاشر: نور التوحيد وبأس الحديد يصنعان الأبطال
الباب الحادي عشر: الدرعية والتلاحم العظيم بين الإمام محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود
الباب الثاني عشر: تأسيس الدولة السعودية الأولى
الباب الثالث عشر: الحملة المصرية على نجد
الباب الرابع عشر: تأسيس الدولة السعودية الثانية
الباب الخامس عشر: الإمام تركي بن عبد الله محرر نجد ومؤسس الدولة الثانية
الباب السادس عشر: الدولة السعودية الثالثة الحالية
الباب السابع عشر: شخصية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وخصائصه
الباب التاسع عشر: موقف سليمان بن عبد الوهاب من دعوة أخيه الإمام محمد بن عبد الوهاب
الباب العشرون: هل رجع سليمان بن عبد الوهاب عن ضلالته
الباب الثاني والعشرون: وقفة مع أفكار المتصوفة
الباب الرابع والعشرون: الدعوة إلى الإسلام والحياة الطيبة في الدنيا ولأخرة