والسبب في ذلك: أن ما يعرض في آخر الشهر يوجب الخروج عن الواجب بعد ثبوته واشتغال الذمة به، فلا يجوز الخروج عن يقين ذلك إلا بيقين.
وما يعرض في أول الشهر يلزم الوجوب ويشغل الذمة، والأصل البراءة. هذا اعتراض من يفهم الفقه.
فأما الخطيب فقال: ((ما بالمخالف من الغباوة بهذا كله، فكيف استجاز أن يقول: يوم الشك أحد طرفي الشهر؟!))، قال: ((وهذا قياس يخالف النص)).
قلنا: قد بينا أن الأصل في الشهر تسعة وعشرون، فقد زال اليقين في يوم الثلاثين كما زال اليقين في آخر الشهر، فالظاهر كونه من رمضان.
وقولكم: الأصل أنه من شعبان. لا نسلم، وأما اليوم الأخير فالأصل أنه من شوال، إلا أن هذا الأصل عارضه معوق، وهو: أنه يؤدي إلى صوم يوم محرم.
ولهذا نقول فيمن أكل يظن أن الفجر ما طلع، أو أن الشمس قد غابت ولم يكن كذلك أنه يقضي، وإن كان الأصل بقاء الليل والنهار، وإنما فرقنا بين أول الشهر وآخره من جهة الشهادة احتياطا أيضا.
وإذ قد ثبت أن الأصل في الشهر تسعة وعشرون، فقول الخطيب: ((هذه غباوة)) أمر ينقلب عليه، لأنه ما فهم ما ذهبنا إليه.
Page 90
الجزء الأول من كتاب: ((درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم))
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل: وللخطيب دسائس في ذم أصحاب أحمد [بن حنبل] عجيبة، لا يفطن
فصل: واعلم أن تعصب الخطيب وميله قد بان لأكثر العلماء:
فصل: وما زال أبو بكر الخطيب يميل على مذهبنا في تصانيفه ميلا
مسألة: إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر في ليلة الثلاثين من
والرواية الثانية: عن أحمد في هذه المسألة: أن المرجع في الصوم
والرواية الثالثة: لا يجوز صيامه من رمضان ولا نفلا، بل يجوز
لنا في الدليل على الرواية الأولى ثلاثة مسالك: النقل، وأقوال
وأما المعنى فلنا فيه أربعة مسالك:
المسلك الثاني: أن نقول: الصوم عبادة مقدرة بوقت وجوبها، فوجبت
الجزء الثاني من كتاب: درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم
المسلك الثالث: أحد طرفي الشهر:
المسلك الرابع: أن الصوم عبادة مقصودة على البدن فجاز أن يجب
احتجوا بأحاديث، منها:
والجواب عن هذه الأحاديث أن أكثرها معلول:
وأما المعنى، فلهم فيه ثلاثة مسالك:
فصل: فإن قال قائل: فهل تصلون التراويح في ليلة الغيم؟. قلنا: