سلمنا أنه لا يرجح كونه من رمضان، ولكن الاحتمالان على السواء، إذ لا دليل يدل على كونه من أحدهما، وسيأتي جواب الأحكام.
الوجه الثالث:
سلمنا أن احتمال كونه من شعبان أرجح، ولكن: لم لا يجب التحرز من الفطر؟ وبيانه: من وجهين:
أحدهما: أن احتمال المفسدة -وإن بعد- لا يؤمن معه وقوعها، فإذا لم يلزم من التحرز مفسدة تعين الاحتراز.
وأما إذا شهد برؤيته فاسق فإنما لم يجب الصوم لأن احتمال وجود الهلال في غاية البعد، إذ لو كان موجودا لأخبر به غيره لتوفر الدواعي على الترائي. وكذلك المجهول الحال.
وأما إذا تشاغلوا عن الرؤية، فيبعد أن يقع التشاغل من الكل من الشيوخ والنساء الذين هم بمعزل عن الشواغل.
الوجه الثاني:
أن أكثر ما في هذا أن الأصل بقاء شعبان، ولكن يجوز أن يخالف الأصل لأصل آخر. وهاهنا أصل، وهو: الاحتياط للعبادة، كما قلنا فيمن أصابه نجاسة وخفي عليه موضعها، فإنه يغسل الجميع، وإن كان الأصل الطهارة. ولا يقال: ((إن الذمة اشتغلت بيقين، فينبغي أن لا يحصل فراغها إلا بيقين)) فإنه إذا اشتبهت عليه القبلة وتحرى وصلى كفاه، وإن كان غير متيقن أنها القبلة، وقد فرغت الذمة المشغولة بيقين بما ليس بيقين.
Page 75
الجزء الأول من كتاب: ((درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم))
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل: وللخطيب دسائس في ذم أصحاب أحمد [بن حنبل] عجيبة، لا يفطن
فصل: واعلم أن تعصب الخطيب وميله قد بان لأكثر العلماء:
فصل: وما زال أبو بكر الخطيب يميل على مذهبنا في تصانيفه ميلا
مسألة: إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر في ليلة الثلاثين من
والرواية الثانية: عن أحمد في هذه المسألة: أن المرجع في الصوم
والرواية الثالثة: لا يجوز صيامه من رمضان ولا نفلا، بل يجوز
لنا في الدليل على الرواية الأولى ثلاثة مسالك: النقل، وأقوال
وأما المعنى فلنا فيه أربعة مسالك:
المسلك الثاني: أن نقول: الصوم عبادة مقدرة بوقت وجوبها، فوجبت
الجزء الثاني من كتاب: درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم
المسلك الثالث: أحد طرفي الشهر:
المسلك الرابع: أن الصوم عبادة مقصودة على البدن فجاز أن يجب
احتجوا بأحاديث، منها:
والجواب عن هذه الأحاديث أن أكثرها معلول:
وأما المعنى، فلهم فيه ثلاثة مسالك:
فصل: فإن قال قائل: فهل تصلون التراويح في ليلة الغيم؟. قلنا: