أحدهما: أن المعنى: قدروا للهلال زمانا يمكن أن يطلع فيه، وذلك ليلة الثلاثين. فأما الليلة التي بعدها فذاك لا يحتاج إلى تقدير، وهذا من قوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} أي: ضيق.
والثاني: أن معنى ((اقدروا)): احكموا بطلوعه من جهة الظاهر، من قوله تعالى: {قدرناها من الغابرين} أي: حكمنا بذلك.
اعترضوا على هذا الحديث بأربعة أسئلة:
أحدها: أنكم فهمتم من الحديث ما لم يرد به، لأنكم حملتم قوله: ((فاقدروا)) على تضييق العدد، وليس المراد به ذلك، بل المراد به إكمال عدة شعبان. وبيان هذا من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن في بعض ألفاظ الصحيحين: ((فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين)). وفي لفظ: ((فأكملوا العدة ثلاثين))، وفي رواية: ((فاقدروا له ثلاثين)).
قال الخطيب: ((وهذا قد فسر المجمل، وأوضح المشكل، وأبطل شبهة المخالف، وكشف عوار تأويله الفاسد، لأن قوله: ((فاقدروا له)) مجمل، وقوله: ((فأكملوا العدة ثلاثين)) و((اقدروا له ثلاثين)) يفسره)).
والثاني: أن ابن عمر كان يمنع من صوم هذا اليوم:
Page 63
الجزء الأول من كتاب: ((درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم))
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل: وللخطيب دسائس في ذم أصحاب أحمد [بن حنبل] عجيبة، لا يفطن
فصل: واعلم أن تعصب الخطيب وميله قد بان لأكثر العلماء:
فصل: وما زال أبو بكر الخطيب يميل على مذهبنا في تصانيفه ميلا
مسألة: إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر في ليلة الثلاثين من
والرواية الثانية: عن أحمد في هذه المسألة: أن المرجع في الصوم
والرواية الثالثة: لا يجوز صيامه من رمضان ولا نفلا، بل يجوز
لنا في الدليل على الرواية الأولى ثلاثة مسالك: النقل، وأقوال
وأما المعنى فلنا فيه أربعة مسالك:
المسلك الثاني: أن نقول: الصوم عبادة مقدرة بوقت وجوبها، فوجبت
الجزء الثاني من كتاب: درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم
المسلك الثالث: أحد طرفي الشهر:
المسلك الرابع: أن الصوم عبادة مقصودة على البدن فجاز أن يجب
احتجوا بأحاديث، منها:
والجواب عن هذه الأحاديث أن أكثرها معلول:
وأما المعنى، فلهم فيه ثلاثة مسالك:
فصل: فإن قال قائل: فهل تصلون التراويح في ليلة الغيم؟. قلنا: