إحداهما: منفصلة عن الحديث، وهي فعل ابن عمر، وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعلم بمراده، فينبغي الرجوع إلى ما فهمه ابن عمر من هذا كما رجعنا إليه في خيار المجلس، فإنه كان إذا أراد بت البيع فارق صاحبه.
والجهة الثانية: تتعلق بنفس الحديث، وفيها دليلان:
أحدهما: قوله: ((إنما الشهر تسع وعشرون))، فبين أن الأصل في الشهور ذلك. فإذا زال الأصل ثبت الأصل من الشهر الآخر.
وهذا أمر جهل معناه الخطيب، فقال: ((ما أعظم غفلة المحتج بهذا؟! ومن ينازع أن الشهر يكون تسعا وعشرين؟!)).
قلنا: أنت أحق بالغفلة، لأنك لم تفهم معنى قوله: ((إنما الشهر تسع وعشرون))، ولفظة: (إنما) تثبت المشار إليه، وتنفي ما عداه، فلما كانت الزيادة قد تقع كان المراد أن الأصل في الشهور هذا، وما عداه متردد.
ويدل عليه:
ما أخبرنا به أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأ أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، قال: أنبأ أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي المعروف ب (ابن الزيات): قثنا قاسم بن زكريا المطرزي: قثنا أبو كريب، قثنا أبو بكر بن عياش، قال: أخبرنا الأعمش، قثنا أبو صالح.
Page 61
الجزء الأول من كتاب: ((درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم))
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل: وللخطيب دسائس في ذم أصحاب أحمد [بن حنبل] عجيبة، لا يفطن
فصل: واعلم أن تعصب الخطيب وميله قد بان لأكثر العلماء:
فصل: وما زال أبو بكر الخطيب يميل على مذهبنا في تصانيفه ميلا
مسألة: إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر في ليلة الثلاثين من
والرواية الثانية: عن أحمد في هذه المسألة: أن المرجع في الصوم
والرواية الثالثة: لا يجوز صيامه من رمضان ولا نفلا، بل يجوز
لنا في الدليل على الرواية الأولى ثلاثة مسالك: النقل، وأقوال
وأما المعنى فلنا فيه أربعة مسالك:
المسلك الثاني: أن نقول: الصوم عبادة مقدرة بوقت وجوبها، فوجبت
الجزء الثاني من كتاب: درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم
المسلك الثالث: أحد طرفي الشهر:
المسلك الرابع: أن الصوم عبادة مقصودة على البدن فجاز أن يجب
احتجوا بأحاديث، منها:
والجواب عن هذه الأحاديث أن أكثرها معلول:
وأما المعنى، فلهم فيه ثلاثة مسالك:
فصل: فإن قال قائل: فهل تصلون التراويح في ليلة الغيم؟. قلنا: