ديار ميّة إذ ميّ تساعفنا ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب «١»
أنشده بنصب «ديار»، على إضمار فعل، كأنه قال: اذكر ديار ميّة.
ومن المواضع التي يطّرد فيها حذف المبتدأ، «القطع والاستئناف»، ويبدءون بذكر الرجل، ويقدّمون بعض أمره، ثم يدعون الكلام الأول، ويستأنفون كلاما آخر.
وإذا فعلوا ذلك، أتوا في أكثر الأمر بخبر من غير مبتدأ مثال ذلك قوله: [من مجزوء الكامل]
وعلمت أني يوم ذا ... ك منازل كعبا ونهدا
قوم إذا لبسوا الحدي ... د تنمّروا حلقا وقدّا «٢»
وقوله: [من الوافر]
هم حلّوا من الشّرف المعلّى ... ومن حسب العشيرة حيث شاءوا
بناة مكارم وأساة كلم ... دماؤهم من الكلب الشّفاء «٣»
وقوله: [من الطويل]
رآني على ما بي عميلة فاشتكى ... إلى ماله حالي أسرّ كما جهر
غلام رماه الله بالخير مقبلا ... له سيمياء لا تشقّ على البصر «٤»
وقوله: [من الطويل]
(١) البيت لذي الرمة في ديوانه (١١)، والكتاب لسيبويه (١/ ٢٨٠)، والكامل للمبرد (٢/ ٣٤٧)، وخزانة الأدب (٢/ ٣٦٥، ٢٣٩، ٣٤٠)، والدرر (٣/ ٧)، وشرح أبيات سيبويه، ولسان العرب (عجم)، ونوادر أبي زيد (٣٢)، وهمع الهوامع (١/ ١٦٨). ميّة وميّ: اسم على مؤنث، وهي المرأة التي تغزل بها ذو الرمة كثيرا. تساعفنا: تواتينا في مصافاة معاونة. العجم: خلاف العرب.
(٢) البيتان لعمرو بن معد يكرب في ديوانه المجموع. الحديد: يعني الدروع، تنمّروا: كأنهم كالنمور في الحرب. القدّ: السير الذي يقدّ من الجلد، والقدّ: سير يقدّ من جلد غير مدبوغ، والجمع:
أقدّ، والقدّ: الجلد أيضا تخصف به النعال.
(٣) البيتان لأبي البرج القاسم بن جبل الذبياني، شاعر إسلامي، في مدح زفر بن أبي هاشم بن مسعود وهما في الإيضاح (٤١)، ومفتاح العلوم (٢٧١)، وشرح الحماسة (١٦٥٨)، وشرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ٥٥)، والإشارات والتنبيهات (٣٧).
(٤) البيتان لابن عنقاء الفزاري، يمدح عميلة حين قاسمه ماله، والبيت الثاني في لسان العرب (سوم).
السّيمياء: تأنيث سيما غير مجرى. الجوهري: السيمى مقصور من الواو، قال تعالى: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ وقد يجيء السّيما والسيميا ممدودين، وجيده الشّعرى، وفي وجهه: القمر له سيمياء لا تشقّ على البصر أي: يفرح به من ينظر إليه.
1 / 101
مقدمة المحقق
[المدخل في دلائل الإعجاز- وهو مقدمة الكتاب لمؤلفه]
فاتحة المؤلف فى بيان مكانة العلم
فصل في الكلام على من زهد في رواية الشعر وحفظه، وذم الاشتغال بعلمه وتتبعه
فصل في تحقيق القول على «البلاغة» و«الفصاحة»، و«البيان» و«البراعة»،
فصل ومما يجب إحكامه بعقب هذا الفصل، الفرق بين قولنا: «حروف منظومة»، و«كلم منظومة».
فصل منه في أن النظم متوقف على التركيب النحوي
فصل: منه في شبهة الذين حصروا الفصاحة في صفة اللفظ
فصل في اللفظ يطلق والمراد به غير ظاهره.
[فصل: في ترجيح الكناية والاستعارة والتمثيل على الحقيقة]
[فصل: في تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل]
فصل «في أن هذه المزايا في النظم، بحسب المعاني والأغراض التي تؤم».
فصل «في النظم يتحد في الوضع، ويدق فيه الصنع»
فصل «القول في التقديم والتأخير»
فصل وإذ قد عرفت هذه المسائل في «الاستفهام»، فهذه مسائل في «النفي».
[فصل: الاستفهام له التقديم والصدارة وتقديم ما يقارنه من اسم وفعل]
فصل «هذا كلام في النكرة إذا قدمت على الفعل، أو قدم الفعل عليها»
فصل [في تحليل مثال آخر للحذف]
فصل القول على فروق في الخبر
[فصل: في نكتة عطف الجملة على ما قبل التي تليها]
[فصل منه في أن امتياز العبارة بالتأثير]
[فصل منه في أن معارضة الكلام في البلاغة بحسب معناه لا لفظه]
[فصل: لا يكون لإحدى العبارتين مزية على الأخرى حتى يكون لها في المعنى تأثير]
فصل هو فن آخر يرجع إلى هذا الكلام
فصل: الكلام ضربان
فصل [من دلالة المعنى على المعنى]
فصل
فصل: منه في اشتراط الذوق والأريحية في هذا الباب
فصل هذا فن من المجاز لم نذكره فيما تقدم
فصل
[فصل: في الكناية والتعريض]
فصل [من التوكيد]
فصل في مسائل «إنما»
فصل هذا بيان آخر في «إنما»
فصل في نكتة تتصل بالكلام الذي تضعه «بما» و«إلا»
فصل [من إنما]
فصل [في الحكاية والنظم والترتيب]
فصل [في النظم والترتيب]
فصل [في ربط اللفظ بالمعنى]
[فصل: غلط الناس في معنى الحقيقة والمجاز.]
فصل [في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني]
فصل [في علاقة الفكر بمعاني النحو]
فصل [في مسألة التعبير عن المعنى بلفظين أحدهما فصيح والآخر غير فصيح]