إذا سيفه أضحى على الهام حاكما ... غدا العفو منه وهو في السّيف حاكم «١»
مع قول المتنبي: [من الكامل]
له من كريم الطّبع في الحرب منتض ... ومن عادة الإحسان والصّفح غامد «٢»
فانظر الآن نظر من نفى الغفلة عن نفسه، فإنك ترى عيانا أنّ للمعنى في كل واحد من البيتين من جميع ذلك، صورة وصفة غير صورته وصفته في البيت الآخر وأن العلماء لم يريدوا حيث قالوا: «إن المعنى في هذا هو المعنى في ذاك»، أنّ الذي يعقل من هذا لا يخالف الذي يعقل من ذاك وأنّ المعنى عائد عليك في البيت الثاني على هيئته وصفته التي كان عليها في البيت الأوّل وأن لا فرق ولا فصل ولا تباين بوجه من الوجوه وأنّ حكم البيتين مثلا حكم الاسمين قد وضعا في اللغة لشيء واحد، كالليث والأسد ولكن قالوا ذلك على حسب ما يقوله العقلاء في الشّيئين يجمعهما جنس واحد، ثم يفترقان بخواصّ ومزايا وصفات، كالخاتم والخاتم، والشّنف والشّنف، والسّوار والسّوار، وسائر أصناف الحلي التي يجمعها جنس واحد، ثم يكون بينهما الاختلاف الشديد في الصنعة والعمل.
ومن هذا الذي ينظر إلى بيت الخارجيّ وبيت أبي تمام، فلا يعلم أنّ صورة المعنى في ذلك غير صورته في هذا؟ كيف، والخارجيّ يقول:
«واحتجّت له فعلاته» «٣»
(١) البيت في الديوان (ص ٢٧٠) من قصيدة يمدح فيها أحمد بن أبي دؤاد مطلعها:
ألم يأن أن تروى الظماء الحوائم ... وأن ينظم الشمل المبرّد ناظم
لئن أرقأ الدمع اليعور وقد جرى ... لقد رويت منه خدود نواعم
(٢) البيت في ديوانه (٢/ ٧٠) من قصيدة له مطلعها:
عواذل ذات الخال فيّ حواسد ... وإن ضجيع الخود منّي لماجد
والبيت في شرح التبيان على ديوان المتنبي للعكبري (١/ ١٨٨) وانتضيت السيف: سللته وجردته، ونضا سيفه أيضا ونضوت البلاد: قطعتها. قال تأبط شراّ:
ولكنني أروي من الخمر هامتي ... وأنضو الفلا بالشاحب المتشلشل
وغامد من غمد السيف. والمعنى: يقول كرم طبعه ينضيه ويغمده ما تعوّد من العفو والإحسان فليس كسيوف الحديد التي تنتضى وتغمد.
(٣) بعض بيت قاله رجل من الخوارج لفظه:
ماذا أقول إذا وقفت إزاءه ... في الصف واحتجّت له فعلاته
وهو من مجموعة أبيات قالها لقطريّ بن الفجاءة حينما أمره أن يقاتل الحجاج فأبى وأنشد الأبيات، وقال الشيخ شاكر: الأبيات لعامر بن حطّان الخارجيّ وهو أخو عمران بن حطّان.
1 / 329
مقدمة المحقق
[المدخل في دلائل الإعجاز- وهو مقدمة الكتاب لمؤلفه]
فاتحة المؤلف فى بيان مكانة العلم
فصل في الكلام على من زهد في رواية الشعر وحفظه، وذم الاشتغال بعلمه وتتبعه
فصل في تحقيق القول على «البلاغة» و«الفصاحة»، و«البيان» و«البراعة»،
فصل ومما يجب إحكامه بعقب هذا الفصل، الفرق بين قولنا: «حروف منظومة»، و«كلم منظومة».
فصل منه في أن النظم متوقف على التركيب النحوي
فصل: منه في شبهة الذين حصروا الفصاحة في صفة اللفظ
فصل في اللفظ يطلق والمراد به غير ظاهره.
[فصل: في ترجيح الكناية والاستعارة والتمثيل على الحقيقة]
[فصل: في تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل]
فصل «في أن هذه المزايا في النظم، بحسب المعاني والأغراض التي تؤم».
فصل «في النظم يتحد في الوضع، ويدق فيه الصنع»
فصل «القول في التقديم والتأخير»
فصل وإذ قد عرفت هذه المسائل في «الاستفهام»، فهذه مسائل في «النفي».
[فصل: الاستفهام له التقديم والصدارة وتقديم ما يقارنه من اسم وفعل]
فصل «هذا كلام في النكرة إذا قدمت على الفعل، أو قدم الفعل عليها»
فصل [في تحليل مثال آخر للحذف]
فصل القول على فروق في الخبر
[فصل: في نكتة عطف الجملة على ما قبل التي تليها]
[فصل منه في أن امتياز العبارة بالتأثير]
[فصل منه في أن معارضة الكلام في البلاغة بحسب معناه لا لفظه]
[فصل: لا يكون لإحدى العبارتين مزية على الأخرى حتى يكون لها في المعنى تأثير]
فصل هو فن آخر يرجع إلى هذا الكلام
فصل: الكلام ضربان
فصل [من دلالة المعنى على المعنى]
فصل
فصل: منه في اشتراط الذوق والأريحية في هذا الباب
فصل هذا فن من المجاز لم نذكره فيما تقدم
فصل
[فصل: في الكناية والتعريض]
فصل [من التوكيد]
فصل في مسائل «إنما»
فصل هذا بيان آخر في «إنما»
فصل في نكتة تتصل بالكلام الذي تضعه «بما» و«إلا»
فصل [من إنما]
فصل [في الحكاية والنظم والترتيب]
فصل [في النظم والترتيب]
فصل [في ربط اللفظ بالمعنى]
[فصل: غلط الناس في معنى الحقيقة والمجاز.]
فصل [في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني]
فصل [في علاقة الفكر بمعاني النحو]
فصل [في مسألة التعبير عن المعنى بلفظين أحدهما فصيح والآخر غير فصيح]