كان يكون المجاز في نفس الكلمة، لو أنها كانت قد استعارت «الإقبال والإدبار» لمعنى غير معناهما الذي وضعا له في اللّغة. ومعلوم أن ليس الاستعارة مما أرادته في شيء.
واعلم أن ليس بالوجه أن يعدّ هذا على الإطلاق معدّ ما حذف منه المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، مثل قوله ﷿: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]، ومثل قوله النابغة الجعدي: [من المتقارب]
وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب «١»
وقول الأعرابيّ: [من الوافر]
حسبت بغام راحلتي عناقا ... وما هي ويب غيرك بالعناق «٢»
وإن كنا نراهم يذكرونه حيث يذكرون حذف المضاف، ويقولون إنه في تقدير: «فإنما هي ذات إقبال وإدبار»، ذاك لأن المضاف المحذوف من نحو الآية والبيتين، في سبيل ما يحذف من اللفظ ويراد في المعنى، كمثل أن يحذف خبر المبتدأ والمبتدأ، إذا دلّ الدليل عليه إلى سائر ما إذا حذف كان في حكم المنطوق به.
وليس الأمر كذلك في بيت الخنساء، لأنا إذا جعلنا المعنى فيه الآن كالمعنى إذا نحن قلنا: «فإنما هي ذات إقبال وإدبار»، أفسدنا الشعر على أنفسنا، وخرجنا إلى شيء مغسول، وإلى كلام عاميّ مرذول، وكان سبيلنا سبيل من يزعم مثلا في بيت المتنبي: [من الوافر]
(١) البيت: للنابغة الجعدي (الديوان ٢٦)، وفي اللسان مادة/ خلل/ (١١). الخلالة: الصداقة- أبو مرحب: كنية الذئب.
(٢) الشعر لذي الخرق الطهوي يخاطب الذئب. في نوادر أبي زيد (١١٦)، ومجالس ثعلب (٧٦، ١٨٥)، يقولها لذئب تبعه في طريقه وقبل البيت:
ألم تعجب لذئب بات يسري ... ليؤذن صاحبا له باللحاق
والبغام: صوت الظبية والناقة وحنينها، والعناق: أنثى المعز، قال الأستاذ محمود شاكر في هامش نسخته: ومن هامش المطبوعة بخط الناسخ ما نصه: «يخاطب ذئبا أي: حسبت ناقتي عناقا وبغامها بغام عناق».
(٣) البيت في ديوانه (١/ ١٨٤)، من قصيدة قالها في مدح أبي الحسين بدر بن عمار بن إسماعيل الأسدي الطبرستاني وبعده:
وجارت في الحكومة ثم أبدت ... لنا من حسن قامتها اعتدالا
بدت: ظهرت. الخوط: الغصن الناعم. رنت: نظرت. والبيت في الإيضاح (٢٢٩) ط، دار الكتب العلمية، بيروت.
1 / 197
مقدمة المحقق
[المدخل في دلائل الإعجاز- وهو مقدمة الكتاب لمؤلفه]
فاتحة المؤلف فى بيان مكانة العلم
فصل في الكلام على من زهد في رواية الشعر وحفظه، وذم الاشتغال بعلمه وتتبعه
فصل في تحقيق القول على «البلاغة» و«الفصاحة»، و«البيان» و«البراعة»،
فصل ومما يجب إحكامه بعقب هذا الفصل، الفرق بين قولنا: «حروف منظومة»، و«كلم منظومة».
فصل منه في أن النظم متوقف على التركيب النحوي
فصل: منه في شبهة الذين حصروا الفصاحة في صفة اللفظ
فصل في اللفظ يطلق والمراد به غير ظاهره.
[فصل: في ترجيح الكناية والاستعارة والتمثيل على الحقيقة]
[فصل: في تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل]
فصل «في أن هذه المزايا في النظم، بحسب المعاني والأغراض التي تؤم».
فصل «في النظم يتحد في الوضع، ويدق فيه الصنع»
فصل «القول في التقديم والتأخير»
فصل وإذ قد عرفت هذه المسائل في «الاستفهام»، فهذه مسائل في «النفي».
[فصل: الاستفهام له التقديم والصدارة وتقديم ما يقارنه من اسم وفعل]
فصل «هذا كلام في النكرة إذا قدمت على الفعل، أو قدم الفعل عليها»
فصل [في تحليل مثال آخر للحذف]
فصل القول على فروق في الخبر
[فصل: في نكتة عطف الجملة على ما قبل التي تليها]
[فصل منه في أن امتياز العبارة بالتأثير]
[فصل منه في أن معارضة الكلام في البلاغة بحسب معناه لا لفظه]
[فصل: لا يكون لإحدى العبارتين مزية على الأخرى حتى يكون لها في المعنى تأثير]
فصل هو فن آخر يرجع إلى هذا الكلام
فصل: الكلام ضربان
فصل [من دلالة المعنى على المعنى]
فصل
فصل: منه في اشتراط الذوق والأريحية في هذا الباب
فصل هذا فن من المجاز لم نذكره فيما تقدم
فصل
[فصل: في الكناية والتعريض]
فصل [من التوكيد]
فصل في مسائل «إنما»
فصل هذا بيان آخر في «إنما»
فصل في نكتة تتصل بالكلام الذي تضعه «بما» و«إلا»
فصل [من إنما]
فصل [في الحكاية والنظم والترتيب]
فصل [في النظم والترتيب]
فصل [في ربط اللفظ بالمعنى]
[فصل: غلط الناس في معنى الحقيقة والمجاز.]
فصل [في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني]
فصل [في علاقة الفكر بمعاني النحو]
فصل [في مسألة التعبير عن المعنى بلفظين أحدهما فصيح والآخر غير فصيح]