وحاتم الطّائيّ وهّاب المئي «١» وذلك أوضح من أن يخفى.
وأصل آخر: وهو أنّ من حقّنا أن نعلم أنّ مذهب الجنسية في الاسم وهو خبر، غير مذهبها وهو مبتدأ.
تفسير هذا: أنّا وإن قلنا إن «اللام» في قولك: «أنت الشجاع» للجنس، كما هو له في قولهم: «الشّجاع موقّى، والجبان ملقّى» «٢»، فإنّ الفرق بينهما عظيم.
وذلك أن المعنى قولك: «الشجاع موقى»، أنك تثبت الوقاية لكل ذات من صفتها الشّجاعة، فهو في معنى قولك: الشّجعان كلّهم موقّون. ولست أقول إن الشجاع كالشجعان على الإطلاق، وإن كان ذلك ظنّ كثير من الناس، ولكني أريد أنّك تجعل الوقاية تستغرق الجنس وتشمله وتشيع فيه، وأما في قولك: «أنت الشجاع»، فلا معنى فيه للاستغراق، إذ لست تريد أن تقول: «أنت الشجعان كلهم» حتى كأنك تذهب به مذهب قولهم: «أنت الخلق كلهم» و«أنت العالم»، كما قال: [من السريع]
وليس لله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد «٣»
ولكن لحديث «الجنسية» هاهنا مأخذ آخر غير ذلك، وهو أنّك تعمد بها إلى المصدر المشتق منه الصفة وتوجّهها إليه، لا إلى نفس الصفة. ثم لك في توجيهها إليه مسلك دقيق. وذلك أنه ليس القصد أن تأتي إلى شجاعات كثيرة فتجمعها له وتوجدها فيه، ولا أن تقول: إن الشجاعات التي يتوهّم وجودها في الموصوفين بالشجاعة هي موجودة فيه لا فيهم، هذا كلّه محال، بل المعنى على أنك تقول: كنّا
(١) البيت لامرأة من بني عقيل تفخر بأخوالها من اليمن، وقبله:
حيدة خالي ولقيط وعلي نوادر أبي زيد (٩١)، واللسان (مأى) وغيرهما وهو مشهور، وفي هامش المخطوطة ما نصه:
«مائة تجمع على مئي ويكون الأصل: مؤوى ..... ثم تقلب الواو ياء كما يقال مضيّ في مضى يمضي: والأصل مضوي، كعقود، والمعروف الجمع بالواو والنون كقولك: مائة ومئون مثل رئة ورئون، وثبة وثبون» (شاكر).
(٢) الشجاع موقى: مثل قاله حنين بن خشرم السعدي، الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام ١١٦ رقم (٢٩٧).
(٣) البيت لأبي نواس في ديوانه (٨٢) من قصيدة يمدح فيها الفضل بن الربيع، والبيت في الإيضاح (٣٥٦)، والإشارات (٣١٣)، ورواية الديوان: وليس له بمستنكر» بدل «ليس على الله بمستنكر».
1 / 132
مقدمة المحقق
[المدخل في دلائل الإعجاز- وهو مقدمة الكتاب لمؤلفه]
فاتحة المؤلف فى بيان مكانة العلم
فصل في الكلام على من زهد في رواية الشعر وحفظه، وذم الاشتغال بعلمه وتتبعه
فصل في تحقيق القول على «البلاغة» و«الفصاحة»، و«البيان» و«البراعة»،
فصل ومما يجب إحكامه بعقب هذا الفصل، الفرق بين قولنا: «حروف منظومة»، و«كلم منظومة».
فصل منه في أن النظم متوقف على التركيب النحوي
فصل: منه في شبهة الذين حصروا الفصاحة في صفة اللفظ
فصل في اللفظ يطلق والمراد به غير ظاهره.
[فصل: في ترجيح الكناية والاستعارة والتمثيل على الحقيقة]
[فصل: في تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل]
فصل «في أن هذه المزايا في النظم، بحسب المعاني والأغراض التي تؤم».
فصل «في النظم يتحد في الوضع، ويدق فيه الصنع»
فصل «القول في التقديم والتأخير»
فصل وإذ قد عرفت هذه المسائل في «الاستفهام»، فهذه مسائل في «النفي».
[فصل: الاستفهام له التقديم والصدارة وتقديم ما يقارنه من اسم وفعل]
فصل «هذا كلام في النكرة إذا قدمت على الفعل، أو قدم الفعل عليها»
فصل [في تحليل مثال آخر للحذف]
فصل القول على فروق في الخبر
[فصل: في نكتة عطف الجملة على ما قبل التي تليها]
[فصل منه في أن امتياز العبارة بالتأثير]
[فصل منه في أن معارضة الكلام في البلاغة بحسب معناه لا لفظه]
[فصل: لا يكون لإحدى العبارتين مزية على الأخرى حتى يكون لها في المعنى تأثير]
فصل هو فن آخر يرجع إلى هذا الكلام
فصل: الكلام ضربان
فصل [من دلالة المعنى على المعنى]
فصل
فصل: منه في اشتراط الذوق والأريحية في هذا الباب
فصل هذا فن من المجاز لم نذكره فيما تقدم
فصل
[فصل: في الكناية والتعريض]
فصل [من التوكيد]
فصل في مسائل «إنما»
فصل هذا بيان آخر في «إنما»
فصل في نكتة تتصل بالكلام الذي تضعه «بما» و«إلا»
فصل [من إنما]
فصل [في الحكاية والنظم والترتيب]
فصل [في النظم والترتيب]
فصل [في ربط اللفظ بالمعنى]
[فصل: غلط الناس في معنى الحقيقة والمجاز.]
فصل [في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني]
فصل [في علاقة الفكر بمعاني النحو]
فصل [في مسألة التعبير عن المعنى بلفظين أحدهما فصيح والآخر غير فصيح]