إذا شاء غادى صرمة، أو غدا على ... عقائل سرب، أو تقنّص ربربا «٢»
وقوله: [من الكامل]
لو شئت عدت بلاد نجد عودة، ... فحللت بين عقيقه وزروده «٣»
معلوم أنك لو قلت: «وإن شئت أن لا ترقل لم ترقل»، أو قلت: «إذا شئت أن تغنّيني بأجزاع بيشة غنّتني»، و«إذا شاء أن يغادي صرمة غادى»، و«لو شئت أن تعود بلاد نجد
عودة عدتها» أذهبت الماء والرّونق، وخرجت إلى كلام غثّ، ولفظ رثّ.
- وأمّا قول الجوهريّ: [من الطويل]
فلم يبق منّي الشّوق غير تفكّري، ... فلو شئت أن أبكي بكيت تفكّرا «٤»
فقد نحا به نحو قوله: «ولو شئت أن أبكي دما لبكيته»، فأظهر مفعول «شئت»، ولم يقل: «فلو شئت بكيت تفكرا»، لأجل أن له غرضا لا يتمّ إلّا بذكر المفعول. وذلك أنه لم يرد أن يقول: «ولو شئت أن أبكى تفكّرا بكيت كذلك»، ولكنه أراد أن يقول: قد أفناني النحول، فلم يبق منّي وفيّ غير خواطر تجول، حتى لو شئت بكاء فمريت «٥» شئوني، وعصر عيني ليسيل منها دمع لم أجده، ولخرج بدل الدمع التّفكّر. فالبكاء الذي أراد إيقاع المشيئة عليه مطلق مبهم غير معدّى إلى «التفكر» البتة، و«البكاء» الثاني مقيّد معدّى إلى التفكر. وإذا كان الأمر كذلك،
(١) البيتان في ديوانه، وهما في الأغاني (٤/ ٣٤٩)، ويروى البيت الأول في الأغاني: «من يلملما» بدل «أو بيلملما». الأجزاع: جمع جزعة، وهي الرملة الطيبة المنبت لا وعوثة فيها. بيشة: اسم قرية غناء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن. التثليث: موضع بالحجاز قرب مكة.
(٢) البيت في ديوانه. الصّرمة: القطعة من الإبل قيل: هي ما بين العشرين إلى الثلاثين، وقيل: هي ما بين الثلاثين إلى الخمسين والأربعين، فإذا بلغت الستين فهي الصّدعة، وقيل: هي ما بين عشرة إلى بضع عشرة. وعقائل السرب: كرائمه، الربرب: قطيع البقر الوحشي.
(٣) البيت للبحتري في ديوانه، وهو في مفتاح العلوم (٣٣٤)، والإيضاح (١١١). العقيق وزرود:
موضعان، والمخاطب في البيت السحاب.
(٤) الجوهري: هو أبو الحسن علي بن أحمد الجوهري الجرجاني من شعراء الصاحب بن عباد.
(٥) مريت: مرى الناقة يمريها مسح ضرعها فأمرت هي در لبنها «القاموس: مرى» (١٧١٩).
1 / 113
مقدمة المحقق
[المدخل في دلائل الإعجاز- وهو مقدمة الكتاب لمؤلفه]
فاتحة المؤلف فى بيان مكانة العلم
فصل في الكلام على من زهد في رواية الشعر وحفظه، وذم الاشتغال بعلمه وتتبعه
فصل في تحقيق القول على «البلاغة» و«الفصاحة»، و«البيان» و«البراعة»،
فصل ومما يجب إحكامه بعقب هذا الفصل، الفرق بين قولنا: «حروف منظومة»، و«كلم منظومة».
فصل منه في أن النظم متوقف على التركيب النحوي
فصل: منه في شبهة الذين حصروا الفصاحة في صفة اللفظ
فصل في اللفظ يطلق والمراد به غير ظاهره.
[فصل: في ترجيح الكناية والاستعارة والتمثيل على الحقيقة]
[فصل: في تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل]
فصل «في أن هذه المزايا في النظم، بحسب المعاني والأغراض التي تؤم».
فصل «في النظم يتحد في الوضع، ويدق فيه الصنع»
فصل «القول في التقديم والتأخير»
فصل وإذ قد عرفت هذه المسائل في «الاستفهام»، فهذه مسائل في «النفي».
[فصل: الاستفهام له التقديم والصدارة وتقديم ما يقارنه من اسم وفعل]
فصل «هذا كلام في النكرة إذا قدمت على الفعل، أو قدم الفعل عليها»
فصل [في تحليل مثال آخر للحذف]
فصل القول على فروق في الخبر
[فصل: في نكتة عطف الجملة على ما قبل التي تليها]
[فصل منه في أن امتياز العبارة بالتأثير]
[فصل منه في أن معارضة الكلام في البلاغة بحسب معناه لا لفظه]
[فصل: لا يكون لإحدى العبارتين مزية على الأخرى حتى يكون لها في المعنى تأثير]
فصل هو فن آخر يرجع إلى هذا الكلام
فصل: الكلام ضربان
فصل [من دلالة المعنى على المعنى]
فصل
فصل: منه في اشتراط الذوق والأريحية في هذا الباب
فصل هذا فن من المجاز لم نذكره فيما تقدم
فصل
[فصل: في الكناية والتعريض]
فصل [من التوكيد]
فصل في مسائل «إنما»
فصل هذا بيان آخر في «إنما»
فصل في نكتة تتصل بالكلام الذي تضعه «بما» و«إلا»
فصل [من إنما]
فصل [في الحكاية والنظم والترتيب]
فصل [في النظم والترتيب]
فصل [في ربط اللفظ بالمعنى]
[فصل: غلط الناس في معنى الحقيقة والمجاز.]
فصل [في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني]
فصل [في علاقة الفكر بمعاني النحو]
فصل [في مسألة التعبير عن المعنى بلفظين أحدهما فصيح والآخر غير فصيح]