707

ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤/١٩٩٣.

Publisher Location

بيروت

يَحْيَى بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَهَلَكَتْ عِنْدَهُ، وَقَدْ قِيلَ إنها لم تلد لعلي ولا للمغيرة. ولدت زَيْنَبُ سَنَةَ ثَلاثِينَ مِنْ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَاتَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّهَا، وَكَانَ زَوْجَهَا أَبُو الْعَاصِ مُحِبًّا فِيهَا، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِلَى الشَّامِ:
ذَكَرْتُ زَيْنَبَ لَمَّا وَرَّكْتُ أَرَمًا ... فَقُلْتُ سُقْيا لِشَخْصٍ يَسْكُنُ الْحَرَمَا
بِنْتُ الأَمِينِ جَزَاهَا اللَّهُ صَالِحَةً ... وَكُلُّ بَعْلٍ سَيُثْنِي بِالَّذِي عَلِمَا
وَأَمَّا رُقَيَّةُ فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ، مَاتَ بَعْدَهَا، وَقَدْ بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ. وَتُوُفِّيَتْ رُقَيَّةُ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بَشِيرًا بِقَتْلَى بَدْرٍ، وَقِيلَ: كَانَ مَوْلِدُهَا سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ فَتَزَّوَجَهَا عُثْمَانُ بَعْدَ مَوْتِ رُقَيَّةَ، وَمَاتَتْ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَلَمْ تَلِدْ لَهُ. وَأَمَّا فَاطِمَةُ فَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ وَبَنَى بِهَا مَرْجِعَهُمْ مِنْ بَدْرٍ فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا وَمُحَسِّنًا، مَاتَ صَغِيرًا، وَأُمَّ كُلْثُومٍ وَزَيْنَبَ، وَمَاتَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ أَبِيهَا بِثَلاثَةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: بِسِتَّةٍ، وَقِيلَ: بِثَمَانِيَةٍ، وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي مَوْلِدِهَا. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: قَبْلَ النُّبُوَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ. وَقَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ: وُلِدَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ، قال أبو عمر: وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ دَخَلَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعِنْدَهُ الْكَلْبِيُّ، فَقَالَ هِشَامٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْن حَسَنٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَمْ بَلَغَتْ فَاطِمَةُ مِنَ السِّنِّ؟ فَقَالَ: ثَلاثِينَ سَنَةً، فَقَالَ هِشَامٌ لِلْكَلْبِيِّ: كَمْ بَلَغَتْ مِنَ السِّنِّ؟
فَقَالَ خَمْسًا وَثَلاثِينَ سَنَةً، فَقَالَ هِشَامٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ: اسْمَعِ الْكَلْبِيَّ يَقُولُ مَا تَسْمَعُ، وَقَدْ عَنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن حسن: يا أمير المؤمنين سلمني عَنْ أُمِّي، وَسَلِ الْكَلْبِيَّ عَنْ أُمِّهِ،
وَكَانَ علي ﵁ قَدْ خَطَبَ عَلَيْهَا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، فَأَنْكَرَ ذلك رسول الله ﷺ وَقَالَ: وَاللَّهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا قَالَ: فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ.
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن حنبل، فثنا يعقوب بن إبراهيم، فثنا أَبِي عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدّولِيُّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا، وَفِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، وَفِيهِ قَوْلُهُ ﵇: «وَاللَّهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» «وَبِنْتُ

2 / 358