ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٤/١٩٩٣.
Publisher Location
بيروت
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
والملك لا شريك لك» . وقد روى أن ﵇ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: «لَّبَيْكَ إِلَهَ الْخَلْقِ» وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، وَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ زَوْجُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ، وَتُحْرِمَ وَتُهِلَّ، ثُمَّ نَهَضَ ﵇ وَصَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ ثُمَّ تَمَادَى، وَاسْتَهَلَّ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ لَيْلَةَ الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرِفَ حَاضَتْ عَائِشَةُ ﵂، وَكَانَتْ قَدْ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن تغتسل وتنقض رَأْسَهَا وَتَمْتَشِطَ وَتَتْرُكَ الْعُمْرَةَ وَتَدَعَهَا وَتَرْفُضَهَا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْهَا، وَتَدْخُلَ عَلَى الْعُمْرَةِ حَجًّا وَتَعْمَلَ جَمِيعَ أَعْمَالِ الْحَجِّ حَاشَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ مَا لَمْ تَطْهُرْ. وَقَالَ ﵇ وَهُوَ بِسَرِفَ لِلنَّاسِ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلا» .
فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عُمْرَةً كَمَا أُبِيحَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَمَادَى عَلَى نِيَّةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَجَعَلْهَا عُمْرَةً، وَهَذَا فِيمَنْ لا هَدْيَ مَعَهُ، وَأَمَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَمْ يَجْعَلْهَا عُمْرَةً أَصْلا. وَأَمَرَ ﵇ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِ ذَلِكَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يُهِلَّ بِالْقِرَانِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا، ثُمَّ نَهَضَ ﵇ إِلَى أَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى [١]، فَبَاتَ بِهَا لَيْلَةَ الأَحَدِ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ لِذِي الْحَجَّةِ، فَصَلَّى الصُّبْحَ بِهَا، وَدَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا مِنْ أَعْلاهَا مِنْ كَدَاءٍ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا صَبِيحَةَ يَوْمَ الأَحَدِ الْمَذْكُورِ الْمُؤَرَّخِ، فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ، وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْكَعْبَهِ سَبْعًا، وَرَمَلَ ثَلاثًا مِنْهَا، وَمَشَى أَرَبْعًا يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ، وَلا يَمَسُّ الرُّكْنَيْنِ الآخَرَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْحِجْرِ وَقَالَ بَيْنَهُمَا: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ [٢] ثُمَّ صَلَّى عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [٣] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٤] جَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ، وَقَرَأَ ﵇ إِذَا أَتَى الْمَقَامِ:
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [٥] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا فَقَرَأَ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أبدأ بما بدى اللَّهُ بِهِ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيْضًا سَبْعًا رَاكِبًا عَلَى بَعِيرِهِ، يَخُبُّ ثَلاثًا وَيَمْشِي أربعا، إذا رقى الصفا
[(١)] ذو طوى: موضع عند باب مكة، بأسفل مكة ناحية طريق العمرة.
[(٢)] سورة البقرة: الآية ٢٠١.
[(٣)] سورة الكافرون: الآية ١.
[(٤)] سورة الإخلاص: الآية ١.
[(٥)] سورة البقرة: الآية ١٢٥.
2 / 343