687

ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤/١٩٩٣.

Publisher Location

بيروت

كتاب النبي ﷺ إلى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ مَعَ سَلِيطِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إِلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَجْعَلُ لَكَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ.
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ سَلِيطٌ بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَخْتُومًا، أَنْزَلَهُ وَحَبَاهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَرَدَّ رَدًّا دُونَ رَدٍّ، وَكتب إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: ما أحسن ما ندعو إِلَيْهِ وَأَجْمَلَهُ، وَأَنَا شَاعِرُ قَوْمِي وَخَطِيبُهُمْ، وَالْعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي، فَاجْعَلْ إِلَيَّ بَعْضَ الأَمْرِ أَتْبَعُكَ، وَأَجَازَ سَلِيطًا بِجَائِزَةٍ وَكَسَاهُ أَثْوَابًا مِنْ نَسْجِ هَجَرٍ [١]، فَقَدِمَ بِذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ كتابه وقال: «لو سألني سبابة [٢] مِنَ الأَرْضِ مَا فَعَلْتُ، بَادَ وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ» . فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْفَتْحِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِأَنَّ هَوْذَةَ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ ﷺ:
«أَمَا إِنَّ الْيَمَامَةَ سَيَخْرُجُ بِهَا كَذَّابٌ يَتَنَبَّأُ يُقْتَلُ بَعْدِي» فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ يَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ» فَكَانَ كَذَلِكَ.
وَفِيمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، أَنَّ أَرْكُونَ دِمَشْقَ، عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ النَّصَارَى، كَانَ عِنْدَ هَوْذَةَ، فَسَأَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: جَاءَنِي كِتَابُهُ يَدْعُونِي إِلَى الإِسْلامِ فَلَمْ أُجِبْهُ، قَالَ الأَرْكُونُ: لِمَ لا تُجِيبُهُ؟ فَقَالَ:
ضَنَنْتُ بِدِينِي وَأَنَا مَلِكُ قَوْمِي، وَلَئِنْ تَبِعْتُهُ لَمْ أَمْلِكْ، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ، لَئِنِ اتَّبَعْتَهُ لَيُمَلِّكَنَّكَ، وَإِنَّ الْخِيَرَةَ لَكَ فِي اتِّبَاعِهِ، وَإِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَنَا فِي الإِنْجِيلِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهُ. وَذَكَرَ بَاقِي الْخَبَرَ.

[(١)] هجر: (بفتح الهاء والجيم) مدينة في البحرين قال الحازمي: بين هجر البحرين وبين يبرين سبعة أيام.
[(٢)] أي بلحة.

2 / 338