وَفْدُ هَمْدَانَ
وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَفْدُ هَمْدَانَ، مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ نَمَطٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَيْفَعَ، وَضِمَامُ بْنُ مَالِكٍ السَّلْمَانِيُّ، وَعُمَيْرَةُ بْنُ مَالِكٍ الْخَارِفِيُّ [١]، فَلَقَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنْ تَبُوكَ، وَعَلَيْهِمْ مُقَطَّعَاتُ الْحِبَرَاتِ [٢]، وَالْعَمَائِمُ الْعَدَنِيَّةُ، عَلَى الرَّوَاحِلِ الْمَهْرِيَّةِ [٣] وَالأَرْحَبِيَّةِ، وَمَالِكُ بْنُ نَمَطٍ يَرْتَجِزُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ:
إِلَيْكَ جَاوَزْنَ سَوَادَ الرِّيفِ ... فِي هَبَوَاتِ الصَّيْفِ وَالْخَرِيفِ
مُخَطَّمَاتٍ بِحِبَالِ اللِّيفِ
وَذَكَرُوا لَهُ كَلامًا كَثِيرًا حَسَنًا فَصِيحًا، فَكتب لهم رسول الله ﷺ كِتَابًا أَقْطَعَهُمْ فِيهِ مَا سَأَلُوهُ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مَالِكَ بْنَ نَمَطٍ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ ثَقِيفٍ، فَكَانَ لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ نَمَطٍ شَاعِرًا مُحْسِنًا فَقَالَ:
ذكرت رسول الله ﷺ في فحمة الدُّجَى ... وَنَحْنُ بِأَعْلَى رِحْرَحَانِ وَصَلْدَدِ
وَهُنَّ بِنَا خَوْصُ قَلائِصَ تَغْتَلِي ... بِرُكْبَانِهَا فِي لاحِبٍ مُتَمَدِّدِ
عَلَى كُلِّ فَتْلاءِ الذَّرَّاعِينَ جَسْرَةٌ ... تَمُرُّ بِنَا مَرَّ الْهِجَفِّ الْخَفَيْدَدِ
حَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى مِنًى ... صَوَادِر بِالرُّكْبَانِ مِنْ هَضْبٍ قَرْدَدِ
بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِينَا مُصَدِّقٌ ... رَسُولٌ أَتَى مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ مُهْتَدِ
فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا ... أَشَدَّ عَلَى أَعْدَائِهِ مِنْ مُحَمَّدِ
وَأَعْطَى إِذَا مَا طَالَبَ الْعُرْف جَاءَهُ ... وَأَمْضَى بِحَدِّ الْمَشْرَفِيِّ الْمُهَنَّدِ
الْهِجَفُّ: الظَّلِيمُ الْمُسِنُّ. والخفيدد: الطويل الساقين من الظلمان.
[(١)] وعند ابن هشام: منهم مالك بن نمط، وأبو ثور وهو ذو المشعار، وَمَالِكُ بْنُ أَيْفَعَ، وَضِمَامُ بْنُ مَالِكٍ السَّلْمَانِيُّ، وعميرة بن مالك الخارفي.
[(٢)] الحبرات: برود يمانية.
[(٣)] وهي الإبل النجيبة تنسب إلى قبيلة مهرة اليمنية.