149ʿUyūn al-Anbāʾ fī Ṭabaqāt al-Aṭibbāʾعيون الأنباء في طبقات الأطباءIbn Abī Uṣaybiʿa - 668 AHابن أبي أصيبعة - 668 AHEditorالدكتور نزار رضاPublisherدار مكتبة الحياةPublisher LocationبيروتGenresBiographies and Classes and Virtues•RegionsSyria•Empires & ErasAyyūbids (Egypt, Syria, Diyār Bakr, W Jazīra, Yemen), 564-late 9th c. / 1169-late 15th c.وَكَانَت للحرث معالجات كَثِيرَة وَمَعْرِفَة بِمَا كَانَت الْعَرَب تعتاده وتحتاج إِلَيْهِ من المداواةوَله كَلَام مستحسن فِيمَا يتَعَلَّق بالطب وَغَيرهكَلَام الْحَارِث مَعَ كسْرَىمن ذَلِك أَنه لما وَفد على كسْرَى أنو شرْوَان أذن لَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِفَلَمَّا وقف بَين يَدَيْهِ منتصبا قَالَ لَهُ من أَنْت قَالَ أَنا الْحَرْث بن كلدة الثَّقَفِيّقَالَ فَمَا صناعتك قَالَ الطِّبّقَالَ أعربي أَنْت قَالَ نعم من صميمها وجبوحة دارها قَالَ فَمَا تصنع الْعَرَب بطبيب مَعَ جهلها وَضعف عقولها وَسُوء أغذيتها قَالَ أَيهَا الْملك إِذا كَانَت هَذِه صفتهَا كَانَت أحْوج إِلَى من يصلح جهلها وَيُقِيم عوجها ويسوس أبدانها ويعدل أمشاجهافَإِن الْعَاقِل يعرف ذَلِك من نَفسهويميز مَوضِع دائه ويحتزر عَن الأدواء كلهَا بِحسن سياسته لنَفسِهِقَالَ كسْرَى فَكيف تعرف مَا تورده عَلَيْهَا وَلَو عرفت الْحلم لم تنْسب إِلَى الْجَهْل قَالَ الطِّفْل يناغي فيداوى والحية ترقى فتحاوىثمَّ قَالَ أَيهَا الْملك الْعقل من قسم الله تَعَالَى قسمه بَين عباده كقسمة الرزق فيهمفَكل من قسمته أصَاب وَخص بهَا قوم وَزَاد فَمنهمْ مثر ومعدم وجاهل وعالم وعاجز وحازم وَذَلِكَ تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيمفأعجب كسْرَى من كَلَامه ثمَّ قَالَ فَمَا الَّذِي تحمد من أخلاقها ويعجبك من مذاهبها وسجاياها قَالَ الْحَرْث أَيهَا الْملك لَهَا أنفس سخية وَقُلُوب جرية ولغة فصيحة وألسن بليغة وأنساب صَحِيحَة وأحساب شريفة يَمْرُق من أَفْوَاههم الْكَلَام مروق السهْم من نبعة الرام أعذب من هَوَاء الرّبيع وألين من سلسبيل الْمعِين مطعمو الطَّعَام فِي الجدب وضاربو الْهَام فِي الْحَرْبلَا يرام عزهم وَلَا يضام جارهم وَلَا يستباح حريمهم وَلَا يذل أكْرمهم وَلَا يقرونَ بِفضل للأنام إِلَّا للْملك الْهمام الَّذِي لَا يُقَاس بِهِ أحد وَلَا يوازيه سوقة وَلَا ملكفَاسْتَوَى كسْرَى جَالِسا وَجرى مَاء رياضة الْحلم فِي وَجهه لما سمع من مُحكم كَلَامهوَقَالَ لجلسائه إِنِّي وجدته راجحا ولقومه مادحا وبفضيلتهم ناطقا وَبِمَا يُورِدهُ من لَفظه صَادِقاوَكَذَا1 / 162CopyShareAsk AI