لله نعمة من نعم الله والنعمة التى حمد الله عليها ايضا نعمة من نعم الله وبعض النعم أجل من بعض فنعمة الشكر أجل من نعمة المال والجاه والولد والزوجة ونحوها والله أعلم وهذا لا يستلزم أن يكون فعل العبد أفضل من فعل الله وان دل على أن فعل العبد للشكر قد يكون أفضل من بعض مفعول الله وفعل العبد هو مفعول الله ولا ريب أن بعض مفعولاته أفضل من بعض
وقال بعض أهل العلم لنعم الله علينا فيما زوى عنا من الدنيا أفضل من نعمه علينا فيما بسط لنا منها وذلك أن الله لم يرض لنبيه الدنيا فإن أكون فيما رضى الله لنبيه وأحب له أحب إلى من أن أكون فيما كره له وسخطه
وقال ابن أبى الدنيا بلغنى عن بعض العلماء أنه قال ينبغى للعالم أن يحمد الله على ما زوى عنه من شهوات الدنيا كما يحمده على ما أعطاه وأين يقع ما أعطاه الله والحساب يأتى عليه إلى ما عافاه الله ولم يبتله به فيشغل قلبه ويتعب جوارحه فيشكر الله على سكون قلبه وجمع همه
وحدث عن ابن أبى الحوارى قال جلس فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة ليلة إلى الصباح يتذاكران النعم فجعل سفيان يقول أنعم الله علينا في كذا وكذا أنعم الله علينا في كذا فعل بنا كذا وحدثنا عبد الله بن داود عن سفيان في قوله ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ قال يسبغ عليهم النعم ويمنعهم الشكر وقال غير سفيان كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة وسئل ثابت البنانى عن الاستدراج فقال ذلك مكر الله بالعباد المضيعين وقال يونس في تفسيرها ان العبد اذا كانت له عند الله منزلة فحفظها وبقى عليها ثم شكر الله بما أعطاه أعطاه أشرف منها واذا هو ضيع الشكر استدرجه الله وكان تضييعه الشكر استدراجا وقال أبو حازم نعمة الله فيما زوى عنى من الدنيا أعظم من نعمته فيما أعطانى منها انى رأيته أعطاها أقواما فهلكوا
1 / 132
مقدمة
الباب الأول: في معنى الصبر لغة واشتقاق هذه اللفظة وتصريفها
الباب الثاني: في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه
الباب الثالث: في بيان أسماء الصبر بالإضافة إلى متعلقه
الباب الرابع: في الفرق بين الصبر والتصبر والاصطبار والمصابرة
الباب الخامس: في انقسامه باعتبار محله
الباب السادس: بيان أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه
الباب السابع: في ذكر أقسامه باعتبار متعلقه
الباب الثامن: في انقسامه باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به
الباب التاسع: في بيان تفاوت درجات الصبر
الباب العاشر: في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم
الباب الحادي عشر: في الفرق بين صبر الكرام وصبر اللئام
الباب الثاني عشر: في الأسباب التى تعين على الصبر
الباب الثالث عشر: في بيان أن الإنسان لا يستغنى عن الصبر في حال من الأحوال
الباب الرابع عشر: في بيان أشق الصبر على النفوس
الباب الخامس عشر: في ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز
الباب السادس عشر: في ذكر ما ورد فيه من نصوص السنة
الباب السابع عشر: في الآثار الواردة عن الصحابة ومن بعدهم في فضيلة الصبر
الباب الثامن عشر: في ذكر أمور تتعلق بالمصيبة من البكاء والندب وشق الثياب ودعوى الجاهلية ونحوها
الباب التاسع عشر: في أن الصبر نصف الإيمان
الباب العشرون: في بيان تنازع الناس في الأفضل من الصبر والشكر
الباب الحادي والعشرون: في الحكم بين الفريقين والفصل بين الطائفتين
الباب الثاني والعشرون: في اختلاف الناس في الغني الشاكر والفقير الصابر، أيهما أفضل؟ وما هو الصواب في ذلك؟
الباب الثالث والعشرون: في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار
الباب الرابع والعشرون: في ذكر ما احتجت به الأغنياء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار
الباب الخامس والعشرون: في بيان الأمور المضادة للصبر المنافية له والقادحة فيه
الباب السادس والعشرون: في بيان دخول الصبر والشكر في صفات الرب ﷻ وتسميته بالصبور والشكور ولو لم يكن الصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفى به