430

Al-ʿidda fī sharḥ al-ʿumda fī aḥādīth al-aḥkām li-Ibn al-ʿAṭṭār

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Publisher

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

فقد اختلف العلماء في معنى الموافقة:
فالأظهر: أنها راجعةٌ إلى الزمان، ويقوي ذلك قوله في رواية في "صحيح مسلم": "إذا قالَ أحدُكم: آمينَ، والملائكةُ في السماءِ: آمينَ؛ فوافقتْ إحداهما الأُخرى، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه" (١).
وقيل: وافقهم في الإخلاص، والصفاتِ الممدوحة.
وقيل: وافقهم في مجردِ القول، ويلزم منه الموافقةُ في الزمان؛ فهو راجع إلى الأول.
وقوله: "غُفر له ما تقدَّم من ذنبهِ"؛ أي: من الصغائر، إن كانت، وإن لم تكن؛ رُجي تخفيفُ الكبائر، وإن لم تكن كبائر؛ رُفعت درجات.
واختلف في الملائكة المذكورين في الحديث؛ فقيل: الحفظة، وقيل: غيرهم من أهل السماء؛ للحديث في "صحيح مسلم": "فوافقَ قولُه قولَ أهلِ السماء" (٢).
وأجاب الأولون عنه: بأنه إذا قالها الحاضرون؛ من الحفظة، قالها مَنْ فوقهم؛ حتى تنتهي إلى أهل السماء، ووقع في رواية، في غير الصحيح: "فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكةِ؛ غُفِرَ لهُ" (٣)؛ وهي صحيحة المعنى؛ فإن الموافق للموافق موافق، والله أعلم.
وفي هذا الحديث:
دليل على: استحباب التأمين للإمام، والمأموم، وأما المنفرد؛ فيستحب له -أيضًا-، ولكل قارئ في غير الصلاة؛ لقوله ﷺ: "إذا قالَ أحدُكم: آمينَ"، الحديث؛ وهو أعمُّ من أن يكون إمامًا، أو مأمومًا، أو منفردًا، أو في غير صلاة.

(١) رواه مسلم (٤١٠) (١/ ٣٠٧)، كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين.
(٢) رواه مسلم (٤١٠) (١/ ٣٠٧)، كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين.
(٣) بل رواه البخاري (٦٠٣٩)، كتاب: الدعوات، باب: التأمين.

1 / 434