424

Al-ʿidda fī sharḥ al-ʿumda fī aḥādīth al-aḥkām li-Ibn al-ʿAṭṭār

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Publisher

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر (١).
وقد تقدم أن الذي خرج معه في تلك الحال: بَريرةُ وثوبة، إلى أن أجلستا النبي ﷺ في مصلاه عن يسار أبي بكر؛ فعائشة وهما أعلم بذلك من غيرهن، وقد كان أصحاب النبي ﷺ يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ، ويجعلونه ناسخًا لما قبله؛ وهذا قول البخاري، والجمهور، وزعم بعض العلماء؛ أن أبا بكر كان هو الإمام، والنبي ﷺ مقتدٍ به، لكن الصواب: الأول.
وقد تقدم أن أمر النبي ﷺ بالجلوس وراءه في الصلاة كان متقدمًا، في آخر سنة خمس من الهجرة، وصلاة أبي بكر ﵁ خلفه قائمًا؛ في آخر مرض وفاته، في أوائل سنة إحدى عشرة، وأن العلة في منع صلاة القائم خلف القاعد؛ لمخالفة فارس والروم في قيامهم خلف عظمائهم؛ فلما عقلوا ذلك عنه ﷺ، ردهم إلى ما هو مطلوب للشرع أيضًا؛ وهو أنه لا يترك واجب لأجل موافقة الإمام، من غير معارضة ما هو أهم منه.
فإن تعظيم الرب ﷾؛ هو المطلوب الأعظم، وعدم مشاركة غيره له في ذلك؛ فإذا تحقق العبد ما يستحقه الرب ﷾؛ من التوحيد، والإجلال، والتعظيم، لزمه القيام بامتثال أمره، واجتناب نهيه، ومما أمر به القادر القيامُ في الصلاة الفرضية، ومتابعة الإمام؛ فإذا عجز الإمام، لا يتركه المأموم لأجله.
قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وثبت في "الصحيحين": أنه ﷺ قال: "إذا أمرتُكم بأمرٍ، فافعلوا منه ما استطعتم" (٢).
وتأول بعضهم قولَه ﷺ: "وإذا صلَّى جالسًا، فصلوا جلوسًا أجمعين"؛ على

(١) رواه مسلم (٤١٨)، كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما مَنْ يصلي بالناس، والبخاري أيضًا (٦٨١)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم.
(٢) تقدم تخريجه.

1 / 428