420

Al-ʿidda fī sharḥ al-ʿumda fī aḥādīth al-aḥkām li-Ibn al-ʿAṭṭār

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Publisher

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وفي هذا الشهر دفت دافَّةٌ من عامر بن صعصعة، فأمرهم ألا يدخروا من ضحاياهم شيئًا؛ ليواسوا المحتاجين، ثم قال لهم: "كُلُوا وادَّخِروا بعدَ ثلاث" (١)، والله أعلم.
فهذان النقلان يدلان على: أنه انقطع غير مرة، وصلى بهم جالسًا شاكيًا غير مرة من سقطة، وأن أمرهم بالصلاة خلفه جلوسًا متقدمٌ على قصة الصديق، وصلاتِه بالناس، وخروج النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه، بين بريرة وثوبة، وإجلاسه ﷺ إلى جنب أبي بكر ﵁، وسيأتي الكلام عليهما، في أحكام الحديث.
وفيه مسائل:
منها: وجوبُ متابعة الإمام، وتحريمُ الاختلاف عليه.
ومنها: أنه لو أحرم المأمومُ بالصلاة، مكبرًا قبلَه؛ لا تنعقدُ صلاته.
ومنها: أن ركوعه وسجوده متأخرٌ عن الإمام.
ومنها: أن السمع مختصٌّ بالإمام، وأن ذكر الإمام: ربَّنا لكَ الحمدُ، يختصُّ به؛ هكذا استدل به الإمام أحمد؛ وهو اختيار مالك.
ومذهب الشافعي، وغيره: أن الإمام، والمأموم، والمنفرد يجمعون بين السمع، والتحميد، في الرفع من الركوع، والاستواء منه، قالوا: فالتسميع ذكر لحالة الرفع منه، والتحميد ذكر لحالة الاستواء من الرفع.
وقوله ﷺ: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا ولك الحمد"؛ تعليمًا لهم ما جهلوه من ذكر الاستواء، بخلاف ذكر الرفع من الركوع؛ وهو التسميع؛ فإنهم كانوا يعلمونه، ويعملون به، ويتابعون فيه النبي ﷺ؛ فلم يحتج إلى التنبيه عليه، بخلاف قوله: ربنا ولك الحمد.

(١) رواه مسلم (١٩٧٢)، كتاب: الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام، وبيان نسخه، عن جابر ﵁. وفي الباب: عن عائشة، وأبي سعيد الخدري ﵄.

1 / 424