والصواب: الجوازُ؛ سواء كان لمصلحة الصلاة، أو لغيرها، أو لا لمصلحة؛ لكنه إذا كان لا لمصلحة، كان مكروهًا.
ومنها: كراهةُ التقدم على المأمومين في الصف؛ سواء كان التقدم بقدميه، أو بمنكبيه، أو بجميع بدنه؛ فإنه إذا كان ﷺ منعَ باديَ الصدرِ، الذي لا يظهر فيه كبيرُ مخالفة في التسوية، وهدَّد من فعله، فما ظنك بغيره؛ من البدن، والقدم، والمنكب!!
ومنها: جوازُ التمثيل للأمور المأمور بها، بعضِها ببعض؛ فإن تسوية الصف مأمور بها، وتسوية القداح مأمورٌ بها؛ ومثل تسوية الصف بتسوية القداح.
ومنها: اختبار الإمام أو المعلم أتباعَه، بعدَ فهمهم عنه.
ومنها: التهديدُ على المخالفة، والتوكيدُ للتحذير، والله أعلم.
* * *
الحديث الثالث
عَنْ أَنَسِ بْنِ ماِلكٍ ﵁: أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ"، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلى حَصِيرٍ لَنَا؛ قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَاليَتِيمُ وَرَاءَهُ، والعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ ﷺ (١).
ولمسلم: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ؛ فَأَقَامَني عَنْ يَمِينِهِ، وَأقَامَ المَرْأَةَ خَلْفَنَا (٢).
قال المصنف ﵀: اليتيمُ، قيل: هو ضُميرةُ جدُّ حسينِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضميرةَ.
(١) رواه البخاري (٣٧٣)، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الحصير، ومسلم (٦٥٨)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز الجماعة في النافلة.
(٢) رواه مسلم (٦٦٠)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز الجماعة في النافلة.