401

Al-ʿidda fī sharḥ al-ʿumda fī aḥādīth al-aḥkām li-Ibn al-ʿAṭṭār

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Publisher

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وأما استقبالهم لأنس حين قدم من الشام؛ فلأنهم كانوا مقيمين بالبصرة، خرجوا منها، ليتلقوه في مجيئه إلى البصرة؛ فصادفوه في استلقائه، مستقبلين له بعين التمر.
ووقع في "صحيح مسلم"، قال: "تلقينا أنس بن مالك، حين قدم الشام" (١)، في جميع رواياته؛ من غير اختلاف من رواته، قال القاضي عياض: وقد قيل: إنه وهم، وصوابه: قدم من الشام؛ كما في "صحيح البخاري" (٢).
قال شيخنا أبو زكريا النووي ﵀: ورواية مسلم صحيحة، ومعناها: تلقيناه في رجوعه، حين قدم الشام؛ وإنما حذف ذكر رجوعه، للعلم به، والله أعلم (٣).
وقوله: "رأيتك تصلِّي إلى غير القِبلة، فقال: لولا أَني رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعله، لم أفعلْه"؛ هذا السؤال لأنس بن مالك، إنما هو عن عدم استقبال القبلة فقط، لا عن غير ذلك؛ من هيئة، ونحوها، والله أعلم.
وفيه فوائد:
منها: الصلاة على الدابة، إلى غير القبلة، إذا كانت نافلة؛ كما تقدم في حديث ابن عمر.
ومنها: جواز صلاة النافلة في السفر على الحمار.
ومنها: أنه قد يؤخذ منه طهارة الحمار؛ لأن ملامسته مع التحرز منه متعذر، لا سيما إذا طال الزمن في ركوبه؛ فاحتمل العرق، وإن كان يحتمل أن يكون على حائل بينه وبينه.
ومنها: الرجوع إلى أفعاله ﷺ؛ كأقواله، والوقوف عندها.

(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٢) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ٤٠١)، و"شرح صحيح مسلم" للنووي (٥/ ٢١٢).
(٣) انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (٥/ ٢١٢).

1 / 405