غيرَ النبي ﷺ، وهو خطأ؛ لأن إطلاق الأمر والنهي إنما ينصرف إلى صاحبه، وهو رسول الله ﷺ.
وهكذا الحكم في قول الصحابي: أُمرنا بكذا، ونُهينا عن كذا؛ سواء أضافه إلى حياته ﷺ، أم أضافه إلى بعد وفاته؛ كلُّه مرفوع، والخلاف جارٍ فيه.
وحكى الخطابي: أن بعضهم شذَّ، فقال: الآمرُ لبلال بذلك: أبو بكر، وعمر، قال: وهو فاسد؛ لأن بلالًا لحق بالشام بعد موت النبي ﷺ، واستخلف سعد القرظ على الأذان، في مسجد رسول الله ﷺ (١).
قلت: وهذا كله لم يثبت التصريح برفعه من جهة أخرى؛ فأما إذا ثبت رفعه، فلا وجه للاحتمال، ولا شك أن الآمر في هذا الحديث؛ هو رسول الله ﷺ، وقد رواه النسائي، والدارقطني، والحاكم بأسانيد صحيحة.
وقال الحاكم: وهو صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه، من رواية أبي قلابة، عن أنس: "أَنَّ رسولَ الله ﷺ أَمر بلالًا أن يشفعَ الأذانَ، ويُوترَ الإقامة" (٢).
فارتفعَ الخلاف فيه، والاحتمال.
ولا شك أن شفعَ الأذان، وإيتارَ الإقامة هو من باب العبادات، والتقديرات، وذلك لا يؤخذ إلا بتوقيف منه ﷺ، والله أعلم.
وقوله: "يَشْفَعَ الأَذانَ"؛ هو -بفتح الياء، والفاء-، وأصله: الضم، ومنه: الشفعة بضم الحصص؛ إذا أبيعت إلى حصته بالشفعة؛ ومعناها هنا: الإتيانُ بكلماته مثنى؛ فكأنه ضم كل كلمة إلى مثلها؛ وهذا مجمَع عليه اليوم، وحُكي عن بعض السلف في إفراده خلاف (٣).
وقوله: "ويُوترَ الإقامةَ"؛ أي: يأتي بكلماتها وترًا، ولا يُثنيها، بخلاف
(١) انظر: "معالم السنن" للخطابي (١/ ٢٧٩).
(٢) رواه النسائي (٦٢٧)، كتاب: الأذان، باب: تثنية الأذان، والدارقطني في "سننه" (١/ ٢٤٠)، والحاكم في "المستدرك" (٧١٠)، وابن حبان في "صحيحه" (١٦٧٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤١٣).
(٣) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ٢٥٦)، و"شرح صحيح مسلم" للنووي (٤/ ٧٨).