نفسه في الله تعالى، وهان عليه قومه؛ فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة؛ وهو يقول: أَحَدٌ أَحَد.
وقال السمعاني، في "أنسابه" (١): الحبشيُّ: نسبة إلى الحبشة؛ بلاد معروفة، وقد ملكها النجاشي؛ الذي أسلم بالنبي ﷺ، وهاجر إليه أصحابه، حتى هاجر النبي ﷺ إلى المدينة؛ فالتحقوهم من الحبشة إلى المدينة، وسميت الحبشة بحبشة؛ لأبيه ابن حام، وقيل: الزنج، والحبشة، والنوبة، وزعاوة، وقران؛ هم ولد رغبا بن كوش بن حام؛ ومنها: بلال الحبشي؛ مؤذن رسول الله ﷺ؛ هذا كلام السمعاني.
واختلف في كنية بلال؛ فالمشهور: أبو عبد الله، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الكريم، ويقال: أبو عبد الرحمن، شهد بدرًا وأحدًا، والمشاهد كلها؛ مع رسول الله ﷺ.
وهو أول من أذن لرسول الله ﷺ، ولم يؤذن لأحد بعده ﷺ؛ فيما روي، إلا مرة واحدة، في قَدْمة قدمَها المدينة؛ لزيارة قبر رسول الله ﷺ، طلب إليه الصحابة ذلك؛ فأذن، ولم يُتِمَّ الأذان، وقيل: إنه أذن لأبي بكر خلافته.
روي عن بلال ﵁: أنه قال لأبي بكر بعد موت النبي ﷺ: إن كنتَ أعتقَتني لله؛ فدعْني أذهب حيثُ شئتُ، وإن كنتَ أعتقتني لنفسكَ فاحبسني، قال أبو بكر: اذهبْ حيثُ شئتَ (٢)؛ فذهب إلى الشام، فسكنها مُؤثِرًا للجهاد على الأذان إلى أن مات.
وكان خازنَ رسول الله ﷺ على بيت ماله.
روي له عن رسول الله ﷺ: أربعة وأربعون حديثًا؛ اتفقا على: حديث واحد، وانفرد البخاري: بحديثين غير مسندين، ومسلم: بحديث مسند.
(١) انظر: "الأنساب" للسمعاني (٢/ ١٦٧).
(٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٤١٢)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ١٥٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤١٩).