352

Al-ʿidda fī sharḥ al-ʿumda fī aḥādīth al-aḥkām li-Ibn al-ʿAṭṭār

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Publisher

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

فمن الشروط: أن لا يَتَطَيَّبْنَ؛ وهذا مذكور في بعض روايات هذا الحديث: "ولْيَخْرُجْنَ تَفِلاتٍ" (١)، وفي بعض الأحاديث: "إذا شهدتْ إحداكُنَّ العشاءَ، فلا تَطَيَّبْ تلكَ الليلةَ" (٢)، وفي بعضها: "إذا شهدتْ إحداكنَّ المسجدَ، فلا تَمَسَّنَّ طيبًا" (٣).
ويلحق بالطيب: ما في معناه؛ من البخور، وحسن الملابس، والحلي الذي يظهر أثره في الزينة؛ فإن منعَ الطيبِ لهن في الخروج؛ إنما هو: لدفع داعية الرجال، وشهوتهم، وربما يكون سببًا لتحريك شهوة المرأة أيضًا؛ وكذلك حكم كل خروج يؤدي بهن إلى مفسدة نهى الشرع عنها.
وخص بعضُهم قولَ عائشة في المنع من الخروج؛ للمرأة الجميلة المشهورة، وربما خصَّه بعضهم بالخروج بالليل؛ لرواية في "صحيح مسلم": "لا تمنعوا النساءَ من الخروج إلى المساجد بالليلِ؛ (٤)؛ فالتقييد بالليل مشعر بما قال. ومما قيل في تخصيص الحديث: بأن لا يزاحمْنَ الرجال.
وكل ذلك من المنع خارج عن الحديث، خلا الطيب، وما في معناه؛ من الخلاخل التي يسمع صوتها، والأزر المفعقعة، والأحذية المصرصرة؛ التي توجبُ رفعَ الأبصار إليها بسببها، والافتتان بها، وكذلك ما يعرض لهن في الطريق من أهل الفساد والأذى.
وهذا النهي للتنزيه: إذا كانت ذات زوج، أو سيد، ووجدت الشروط؛ فإن لم يكن لها زوج، ولا سيد، حرم المنع، إذا وجدت الشروط.

(١) رواه أبو داود (٥٦٥)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، والإمام أحمد في "المسند" (٦/ ٦٩)، عن عائشة ﵂.
(٢) رواه مسلم (٤٤٣)، كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، من حديث زينب الثقفية ﵂.
(٣) رواه مسلم (٤٤٣) (١/ ٣٢٨)، كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، من حديث زينب الثقفية ﵂.
(٤) رواه مسلم (٤٤٢)، كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، عن ابن عمر ﵄.

1 / 356