348

Al-ʿidda fī sharḥ al-ʿumda fī aḥādīth al-aḥkām li-Ibn al-ʿAṭṭār

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Publisher

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وأصحابِه، ولا عارضَهم معارضةَ غيرِهم من المؤمنين (١).
قال شيخنا أبو الفتح الحافظ ﵀: وهذا إنما يلزم، على أن ترك معاقبة المنافقين كانَ واجبًا عليه ﷺ؛ فتمتنع معاقبتهم بهذا التحريق؛ فيكون ذلك في المؤمنين.
فأما إذا كان تركه مباحًا له ﷺ، مخيرًا فيه، فلا يلزم ذلك، بل يجوز أن يكون في المنافقين؛ بجواز معاقبته لهم، وليس في إعراضه ﷺ عنهم بمجرده، ما يدل على وجوبه عليه.
ولعل في قوله ﷺ، وتركه ما طلب منه فيهم؛ لئلا يتحدث الناس: أن محمدًا يقتل أصحابه؛ طلبًا للتأليف، وعدم التنفير عن الإسلام: ما يشعر بتخييره ﷺ فيهم؛ لأنه لو كان يجب عليه ترك قتلهم، لكان الجواب بصريح المنع الشرعي، وهو أنه لا يحل قتلهم، ومما يشهد أن ذلك في المنافقين عندي: سياق الحديث من أوله: "أثقلُ صلاةٍ على المنافقين".
قال: ووجه آخر، وهو أن هَمَّهُ ﷺ بالتحريق يدلُّ على جوازه، وتركه التحريقَ يدلُّ على جواز تركه؛ وإذا اجتمعَ الجوازُ والترك في حقِّ هؤلاء، لا يلزم أن يكون هذا المجموع في المؤمنين؛ هذا ملخص كلامه ﵀ (٢).
ثم لو سلم أن التحريق كان لترك الجماعة، لما كان فيه دليل على أنها فرض عين؛ لأنه لم يحرق، وهَمَّ به، ثم تركَه، ولم يخبرهم أن من تركَ الجماعة: أَنَّ صلاته غير مجزية؛ وهو موضع البيان.
وضعف ذلك، على تقدير أن يكون المراد بالحديث المؤمنين؛ لأنه ﷺ لا يجوز أن يهم إلا بما يجوزُ له فعلُه لو فعله، وإنما كونه لم يخبرهم، إلى آخره؛ فلأن البيان لم يتعين أن يكون بالتنصيص، بل يكون بالدلالة، ولما قال ﷺ: "ولقد هممتُ، إلى آخره"؛ دلَّ على وجوب الحضور عليهم لصلاة الجماعة.

(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ١٢٧).
(٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ١٦٤ - ١٦٥).

1 / 352