قدم إلى رسول الله ﷺ المدينة، وهو ابنُ إحدى عشرةَ سنةً، وكان يكتب الوحي للنبي ﷺ، وكان -أيضًا-كاتبًا لأبي بكر الصديق، وعمرَ بنِ الخطاب.
وكان عمرُ يستخلفه إذا حجَّ، استخلفه ثلاثَ مراتٍ: مرتين في حجتين، ومرةً في خروجه إلى الشام، وكتب إليه من الشام: إلى زيد بن ثابت، من عمر بن الخطاب، وكان معه لمَّا قَدِمَ من الشام، وخطب بالجابية عند خروجه لفتح بيت المقدس.
وهو الذي تولى قسمةَ غنائم اليرموك، وقُتل أبوه ثابت، يومَ بُعاث: وقعةٍ كانت بين الأوس والخزرج، وعمرُه يومئذٍ ستُّ سنين، وكانت قبل هجرة رسول الله ﷺ بخمسِ سنين، وأُتي به إلى رسول الله ﷺ وهو غلام قد قرأ ستَّ عشرةَ سورةً.
ولم يجزْهُ رسول الله ﷺ في بدر، ولا أحد، وأُجيز في الخندق، وكان ينقل الترابَ يومئذٍ مع المسلمين، وقال أبو عمر بنُ عبد البر: ردَّ رسولُ الله ﷺ يومَ بدر جماعةً، منهم: زيدُ بن ثابت، ثم شهدَ أُحدًا، وما بعدها من المشاهد، ورُمِيَ يومَ اليمامة بسهم؛ فلم يضرَّه.
وكان أحد فقهاء الصحابة الجِلَّةِ الفُراضِ، قال رسول الله ﷺ: "أَفْرَضُ أُمَّتِي: زَيْدُ بنُ ثابِتٍ" (١).
وكان أبو بكر الصديق ﵁ قد أمره بجمع القرآن في الصحف، فكتبه فيها، فلما اختلف الناس في القراءة زمنَ عثمان، واتفق رأيه ورأي الصحابة أن يردَّ القرآن إلى حرف واحد، وقع اختيارهُ على حرف زيد، فأمره أن يُملَّ المصحف على قوم من قريش جمعهم إليه، فكتبوه على ما هو عليه اليوم بأيدي الناس، والأخبارُ بذلك متواترة المعنى، وإن اختلفت ألفاظها.
وكانوا يقولون: غلبَ زيدُ بن ثابت الناسَ على اثنين: القرآنِ، والفرائضِ.
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٣٥٩)، والحاكم في "المستدرك" (٧٩٦٢)، عن أنس بن مالك ﵁.