407

Al-Muʿāraḍāt al-fikriyya al-muʿāṣira li-aḥādīth al-ṣaḥīḥayn

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

Publisher

تكوين للدراسات والأبحاث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

لو أرادَ أن يوفي أبوابَ كتابه؛ و«كَرَّر الأحاديثَ بكثرة المَعاني الَّتي فيها، فمَن وَهَب الله له فهمَها، وَدَّ تكثيرَها، ومَن خَفَّت عليه، كرِه تكريرَها»! (^١)
يقول الكشميريُّ (ت ١٣٥٣ هـ) في الباعث للبخاريِّ على هذه الطَّريقة:
«إنَّ المصنِّف لماَّ شَدَّد في شروطِ الأحاديثِ، حتَّى أغمضَ عمَّا حسِبوه حَسنًا، بل صحيحًا أيضًا: قلَّت ذخيرةُ الحديثِ في كتابِه، ثمَّ لمَّا أرادَ أن يَتَمسَّك منها على جملةِ أبواب الفقه، اضطرَّ إلى التَّكرارِ، والتَّوسُّعِ في وجوهِ الاستدلال، وذلك مِن كمال بَداعَتِه؛ ومَن لا دِراية له بغَوامضِه، ولا ذوقَ له في علومِه: يَتَعجَّب مِن حُجَجِه، ولا يَدري أنَّ التَّوسعَ فيه مِن أجلِ تَضيِيقِه على نفسِه في مادَّةِ الأحاديث، فيستدِلُّ بالإيماءات، ويَكتفي بالإيماضات» (^٢).

(^١) «المختصر النصيح» للمهلب بن أبي صفرة (١/ ١٤٧).
(^٢) مقدمة «فيض الباري» (١/ ٣٦).

1 / 433