957

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-islām wa-bayān mawqif al-islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

حار أرباب الهوى ... في الهوى وارتبكوا (١)
٣ - وحدة الوجود:
وحدة الوجود عقيدة إلحادية تأتي بعد التشبع بفكرة الحلول في بعض الموجودات، ومفادها لا شيء إلا الله وكل ما في الوجود يمثل الله ﷿ لا انفصال بين الخالق والمخلوق، وأن وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى ليس وجودها غيره ولا شيء سواه البتة، وهي فكرة هندية بوذية مجوسية.
وهذا هو المبدأ الذي قام عليه مذهب ابن عربي الذي قال: سبحان من خلق الأشياء وهو عينها، وتجرأ على تفسير كتاب الله بغير علم فاستدل بآيات من القرآن الكريم زعمًا أن الله أطلق اسم الوجود على نفسه كما في قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ﴾ (٢)، ﴿لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ (٣)، ﴿يّجِدِ اللهَ غَفُورًا﴾ (٤)، واستدل بأحاديث موضوعة مثل حديث: "من عرف نفسه فقد عرف ربه".
وهذا الاستدلال من أغرب وأنكر ما تلفظ به قائل.
إذ كيف يتأتى لهم القول أن القرآن والسنة يدعون إلى الإلحاد والكفر بالله؟ ولا شك أن هذه العقائد الإلحادية قديمة جدًا في العبادات الهندية والديانات البوذية. وقد انقسم أصحاب هذه المبادئ الإلحادية إلى فريقين:
١ - الفريق الأول: يرى الله ﷾ روحًا وأن العالم جسمًا

(١) انظر التصوف المنشأ والمصادر ص ٢٦٩ - ٢٧١.
(٢) سورة النور: ٣٩.
(٣) سورة النساء: ٦٤.
(٤) سورة النساء: ١١٠.

3 / 994