945

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-islām wa-bayān mawqif al-islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

هؤلاء هم أولئك الأخيار.
بل إن المنوفي زعم أن الله ﷿ أمر نبيه أن يكون صوفيًا فقال: "وأيضًا قد أمر الله رسوله محمدًا ﷺ بعد أن رباه وكمل خلقه وأتم عليه نعمته بأن يتصوف ويندمج في الصوفية بقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَّ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (١) .
ومع بعد هذا الاستدلال عن ما يهدف إليه المنوفي فإنه يواصل ما يعتبره أدلة على أن الرسول ﷺ هو أول من مشى على الطريق الصوفي فقال: "وأن الله ﷿ قبل أن يرسل محمدًا برسالته الكبرى، والملة العظمى أمره بدخول الخلوة (غار حراء) " إلى أن يقول: "فلما دخل الرسول الخلوة وتعبد وتحنث في غار حراء، وفيه قد أكثر من الذكر والاستغفار والاعتكاف ... وما نعتبر هذا النمط من العبادة الخاصة إلا أن نعده تصوفًا إسلاميًا رفيعًا.
وأن الرسول ﷺ قد بدأ متدرجًا في الكمال كمريد ثم تهيأ لحمل الرسالة؛ ولذا وصفه الله في كتابه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍْ عَظِيمٍ﴾ (٢)، وحتى بعد أن حمل الرسالة وأصبح سيد المرسلين أمره الله بأن يصاحب أهل الصفة، وذلك واضح في قوله": ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَّ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي يا محمد" (٣) .
لقد قالب المنوفي الأمور وحاول جاهدًا أن يقيم الأدلة على أن نبينا محمدًا ﷺ كان صوفيًا قولًا وفعلًا قبل إن تأتيه الرسالة وبعد ما جاءته أيضًا، وأنه ابتدأ

(١) سورة الكهف: ٢٨
(٢) سورة القلم: ٢٨
(٣) جمهرة الأولياء ١/ ٢٦٧، ٢٦٨.

3 / 982