942

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-islām wa-bayān mawqif al-islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

ومن هنا نجد أن الصوفية ينفرون أشد النفور من العلم عن طريق التعلم، ويفضلون ما يسمونه علم الكشف بلا واسطة وهو ما عبر عنه محي الدين بن العربي حينما كتب إلى الرازي كتابًا جاء فيه:
" إن الرجل لا يكمل عندنا في مقام العلم حتى يكون علمه عن الله ﷿ بلا واسطة من نقل أو شيخ، فإن كان علمه مستفادًا من نقل أو شيخ فما برح عن الأخذ عن المحدثات، وذلك معلوم عند أهل الله ﷿"، إلى أن يقول: "فلا علم إلا ما كان عن كشف وشهود لا عن نظر وفكر وظن وتخمين" (١) .
ويقول الشعراني في هذا المعنى ناقلًا عن شيخه البسطامي، موضحًا مصادر التشريع في ذوقهم: "وكان الشيخ كامل أبو اليزيد البسطامي ﵁ يقول لعلماء عصره: أخذتم علمكم من علماء الرسوم ميتًا عن ميت وأخذنا علمنا من الحي الذي لا يموت" (٢) .
وبعد هذا الكلام لا يلام من احتار في أمر الصوفية ومصادرهم، فبينما هم يحضون على التمسك بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ وعدم الخروج عنهما إذا بهم يفصحون بالحقيقة في النهاية وهي أن مصادرهم في التشريع إنما هو الكشف والإلهام وهو فعلًا ما سلكوه في كل سلوكهم وتشريعاتهم.
وعلى نفس المعنى السابق يقول الفوتي: "إن الولي المفتوح عليه لا يتقيد

(١) الطبقات الكبرى ١/ ٥.
(٢) المصدر السابق.

3 / 979