940

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-islām wa-bayān mawqif al-islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

الباطن الذي أفضى به رسول الله ﷺ إلى علي ﵁، وعلي أفضى به إلى الأئمة المذكورين في كتبهم، وذلك فيما يزعمون أن جبريل ﵇ نزل إلى رسول الله ﷺ أولا بالشريعة فلما تقررت الشريعة واستقرت نزل إليه بالحقيقة (١) المقصودة والحكمة المرجوة من أعمال الشريعة وهي الأيمان والإحسان، ثم خص الرسول ﷺ بتعليم باطن الشريعة بعض أصحابه كعلي ثم الحسن دون بعض.
وحاشا رسول الله ﷺ من كذب هؤلاء، وقد سرد المنوفي أسماء السلسلة التي تداولتها الصوفية ابتداءً بالإمام علي إلى أحمد بن عطا الله السكندري (٢)، صاحب لطائف المنن، أورد بعض النصوص المرفوعة كذبًا إلى رسول الله ﷺ يذكر فيها أن كل آية لها ظاهر وباطن وظاهر الآية ما ظهر من معانيها، وباطنها ما تضمنته من أسرار إلهية لا يطلع عليها إلا أهل المعرفة بالله ممن سرد أسماءهم من أوليائه الذين يعلمون علم الباطن في زعمه.
ولقد نفى عليّ ﵁ أن يكون رسول الله ﷺ قد خصهم بعلم دون سائر البشر، وقد سبق إبطال الباطنية في دعواهم أن النصوص لها ظاهر وباطن.
ويقول المنوفي أيضًا في دعواهم الالتصاق بأهل الصفة:
"وكان عظماء أهل الصفة بل جلهم من أوائل الصوفية وأهل طريق الله،

(١) يزعم الصوفية أن الشريعة هي ما أوحاه الله إلى رسوله، وأما الحقيقة فهي عندهم المعرفة العقلية التي وصلوا إليها بذوقهم وصارت من الدين بغض النظر عن موافقتها للشريعة أو مخالفتها، ويجب التنبيه إلى أن وسيلة المعرفة عند الصوفية هي الذوق؛ ولهذا اختلفت أفكارهم لاختلاف أذواقهم.
(٢) أنظر: جمهرة الأولياء ١/ ١٥٩ - ١٦٠.

3 / 977