858

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-islām wa-bayān mawqif al-islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

ثم أخذ بعد منها ٥٢ طريقة نقلًا عن المنوفي في كتابه جمهرة الأولياء، الذي ذكر فيه قسمًا كبيرًا من طرقهم تحت عنوان "هذا بيان بشيوخ الطرق الصوفية في عصرنا" (١) .
وكل الطرق الصوفية ناتجة عن الهوى ونابعة منه ومبنية على الرغبة في الزعامة والعلو في الأرض واستعباد الناس، وصار زعماء الصوفية في مجموعهم يحرصون حرصًا شديدًا على هذه الزعامة الروحية، ووصل بهم الحرص عليها أن جعلوها وراثية وكأنها جزء من المال الذي يخلفه الميت على حد ما أورده محمود أبو الفيض المنوفي الحسيني، فإنه قال بعد سرده الطويل لطرق الصوفية وأسماء مشائخها قال بعدها:
"وكل هذه الطرق تنسب كل واحدة لولي من الأولياء ﵃، وقد يرثها حفيد أو سبط لولي من أولئك الأولياء فيكرمه الله ﷾ بكرامة آبائه وأجداده الصالحين، فإن سار على دربهم أكرمه الله مثل ما أكرمهم، وإن فرط أو قصر أكرمه الله لأجلهم" (٢) .
وهذا جهل شنيع وكذب من أشد أنواع الكذب، فإن هذه المحاباه التي افترضوها على الله تعالى إنما هي من جنس الهوس والأماني الباطلة والقرآن مملوء بالرد على مثل هذه الافتراءات، والسنة كذلك ترد مثل هذه الأفكار الجاهلية، فالقرآن يصرح بأن ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِيِنٌ﴾ (٣)، وأن كل نفس ﴿لَهَا ما كَسَبَتْ وعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٤) . وأن صلاح الآباء - إن كانوا

(١) أنظر: جمهرة الأولياء ١/٢٧٥ - ٢٧٧، صدر ذكر تلك الطرق بقوله: "وهذا بيان بشيوخ الطرق الصوفية في عصرنا".
(٢) جمهرة الأولياء وأعلام أهل التصوف ٢/٢٧٧.
(٣) سورة الطور: ٢١.
(٤) سورة البقرة:٢٨٦

3 / 895